⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أحسنتم، هو لا ينبغي للمسلمين أن يظلوا في موقف الدفاع ورد الشبهات، نعم، بل الواجب عليهم أن يبادروا إلى بيان ما عندهم، فالله تبارك وتعالى حينما أرشد المسلمين إلى المنهج الذي به يؤدون واجبهم في هذه الحياة ذكر جملة من العناصر، نعم، ونحن إذا نظرنا إلى هذه العناصر سنجد أنها تحقق حفظ الذات قبل الوصول إلى الآخر؛ بمعنى أن حفظ الذات هوية وقِيما وثقافة وفكرا وتصورا –في فهمي أنا لما في كتاب الله عز وجل– مقترن بواجب الدعوة إلى الله تبارك وتعالى تعريفا بهذا الدين، بيانا لمحاسنه، وإرشادا للضالين من الخلق.
قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]، نعم؛ إذا الهوية: ﴿إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، الشعار الذي يرفعه هنا هو الانتماء إلى أهل هذا الدين، فهو انتماء فردي وجماعي، هو في ذاته: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾؛ إذًا بدأ بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى؛ ليعرِّف بما عنده، ليبسط الخير والفضيلة، وينشر المعروف والإحسان، ويهدي الحيارى من الناس بما أكرمه الله تبارك وتعالى به من دين، قال: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ﴾، هذه الدعوة إلى الله هو في ذاته ملتزم بها، قال: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾، نعم، الآن يعرف بنفسه وبما لديه، ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
نلحظ أن الذي يأتي بعد هذا مباشرة: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34] ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾؛ بيان لمنهج أداء الدعوة والتعريف بهذا الدين والتعريف بالهوية، قال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾، نعم.
ولذلك فإن الواجب على المسلم أن يتقن فهم كتاب الله عز وجل ليتمكن من أن يكون صاحب رسالة، وحاملا لمنهج خير لبني البشر كلهم، فإنه بذلك يحفظ هويته ويحفظ دينه، وبفعله هذا يتمكن من رد حركات تتنقص من الدين.
هذا يستلزم العلم، يستلزم التفقه واكتساب العلم والازدياد من المعرفة والثقافة، حتى بما عند الآخرين؛ فإن كثيرا من أبناء المؤمن، من أبناء المسلمين –رجالا ونساء، نعم– غُرِّر بهم بسبب جهلهم وضحالة علمهم بدينهم؛ بحيث إنهم التحقوا بمثل هذه الحركات والتيارات والاتجاهات، وهم في كثير من أحوالهم لا يعرفون أصولها، وأنها تتقاطع تماما مع دينهم الذي ينتسبون إليه، وأنها تتعارض مع أحكام هذا الدين، وأنها تهدف إلى التنصل من الدين بالكلية، وما تريد إلا أن تحقق أهدافا مصلحية لها ولقائم عليها، وهذه الأهداف في غالبها أهداف تتعارض مع الفضيلة والإنسانية، ومع أدوار الإنسان في هذه الحياة، ومع اطلاعه بأمانة يؤديها فيها، ومع مفهوم التكامل في هذه الحياة.
لكن كثيرا من أبناء المسلمين لا يفقهون من أمر هذه الاتجاهات والتيارات شيئا لقلة اطلاعهم؛ يسلبهم بريقها، نعم، بالشعارات البراقة التي تُرفع، ويعميهم هذا البريق عن السم الزعاف الذي تشتمل عليه.
وبفحص كثير من هذه الحركات فإن هناك جهلا طاغيا –للأسف الشديد–؛ فتجد أن مجموعة من الناس –على سبيل المثال– يطالبون بحقوق أو ينتقدون بعض الأحكام والممارسات المجتمعية، والحقيقة أن الذي يطالبون به من حقوق مكفول في هذا الدين، نعم، كما أن ما يعدونه من أحكام ينتقدونها ويعبرون عن امتعاضهم منها هي ليست من الأحكام التي جاء بها هذا الدين، نعم؛ هي أقرب إلى العادات والتقاليد التي جاء الدين نفسه لنفيها ولتصحيح مسار الناس فيها.
فهذا الجهل هو الذي يورث عددا من أبناء المسلمين –رجالا ونساء– أن يسيروا في ركب دعوات مضلة بعيدة عن هويتنا وديننا وثقافتنا وفكرنا وتصورنا، كما أنها تهدف إلى ما يناقض كل ذلك، في الوقت الذي يشتمل دينهم على أكمل مما يرجون، نعم، وأحسن مما يأملون، شريطة أن يضعوا أيديهم في أيدي الدعاة إلى الخير، وأن يسلكوا منهج الدعوة بالتي هي أحسن، وأن يكونوا أكثر تمسكا بما يشتمل عليه دينهم من محاسن بعد أن يتعرفوا عليها.
﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [الزخرف: 43]؛ ربنا تبارك وتعالى يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم؛ أي خير يمكن أن يكون أجمع وأفضل وأكمل مما أنزله رب السماوات والأرض، الخالق المبدع الحكيم، على خير البشر على الإطلاق، نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ فهذا هو معالم المنهج الذي نتحدث عنه؛ هو منهج قائم –في شقه النظري– على العلم والمعرفة والفكر، وفي جانبه التطبيقي قائم على الالتزام أولا، ثم على الدعوة إليه ثانيا، ثم على التناصح، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إلى آخر ما نعرفه من قيم ومراشد.
متى ما أخذنا الخطوات الأولى فإن الله تبارك وتعالى سيتكفل بالباقي، نعم.