⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن الخطاب ينبغي أن يكون خطابًا مراعيًا لبيئة هؤلاء الشباب وثقافتهم وفكرهم؛ لأن سنَّة الله تبارك وتعالى هكذا، كل خطاب في كل الرسالات التي تأتي من عند الله يكون الخطاب متكيفًا مع وضع تلك البيئة، ومع ظروف هذه البيئة، بحيث تُراعى البيئة في هذا الخطاب.
الله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: 4]، اللسان ليس هو مجرد اللغة فقط، أيضًا الأعراف، الثقافة، بحيث يستطيع الإنسان أن يؤدي الخطاب مصبوغًا بالصِّبغة الثقافية المعاصرة في الأصل الذي هو فيه.
لو تحدث الإنسان الآن في هذا العصر عن أثر الذرة والكهرباء، وأثر شبكة المعلومات، ولكن كان حديثه مؤطرًا في إطار ما قبل ثلاثة قرون أو أربعة قرون، الناس بطبيعة الحال لا يتكيفون مع هذا الخطاب ولا يتفاعلون معه، لأن هذا خطاب خارجي.
فإذا الداعية الذي يدعو هؤلاء الشباب إلى رسوخ الإيمان، ويدعوهم إلى قوة اليقين، ويدعوهم إلى الصلة بالله، عليه أن يخاطبهم باللسان الذي هم فيه الآن، كما ذكرنا في وقتنا هذا اللسان هو لسان من خلال هذه الاكتشافات العلمية الكثيرة، يقيم الحجة عليهم بما في كتاب الله سبحانه وتعالى من دلائل هذه الحقائق الكونية التي كانت غامضة عن الناس، ويقيم الحجة عليهم من خلال الآيات التي تجلت للناس في الكون كله، في الآفاق وفي الأنفس أيضًا، هذه الآيات التي تُبصِّرنا بحاجتنا إلى الرب سبحانه وتعالى، إلى الخالق العظيم، إلى عنايته بنا، إلى رحمته بنا، إلى لطفه بنا، إلى نعمته التي يغدقها علينا، إلى كل ما نحن نحتاج إليه: إلى هدايته، إلى إرشاده، إلى تبصيره لنا بهذه الحياة.
فالذرة –كما يقول الشيخ ناصر بن أبي نبهان، وهذا كان قاله نحو قرنين من الزمن– قال: كل ذرة من ذرات الوجود كلمة من كلمات الله ناطق بمعرفته سبحانه، وما عداها فهو كالشرح لتلك الكلمة.
نحن نقول الآن ليست الذرة مجرد كلمة، وإنما نقول: كل ذرة من ذرات الكون هي سفر حافل بآيات الله تعالى، هذه الآيات التي تُبصِّرنا بعظمة الله سبحانه وتعالى، وتدلنا على لطف الله تعالى بنا، ونعمته التي يغدقها علينا، فإذا علينا أن نستبصر من خلال هذه الحقائق، ونتدبرها بأنفسنا، ونثير نفوس الشباب لتدبرها وتأملها؛ ليعرفوا حاجتهم إلى الله سبحانه وتعالى، وحاجتهم إلى الإيمان بالله، والاتصال به، والتعويل عليه في كل أمر.
هذه الأمور لا بد منها، لا بد من مراعاتها واعتمادها في المسار الدعوي.