⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذن تواصل الناس في هذه الجائحة من أجل التخفيف عن المصابين، ومن أجل أيضًا مشاركتهم في الأفراح، ترون أنه يكون فقط بالاتصال؟
يكون بما يُتاح، مما ليس فيه إخلال بالإجراءات الاحترازية، فمع حفظ أسباب الاحتراز والأخذ بأسباب الوقاية، والالتزام بالإجراءات المطلوبة، يكون التواسي ويكون التواصل وتكون صلة الرحم.
أما أن تكون صلة الرحم –على سبيل المثال– أو الرغبة في مواساة مصاب أو منكوب ذريعةً للتحلل من هذه القيود الاحترازية، فهذا غير صحيح.
فعلى سبيل المثال: لمواساة من فقد قريبًا له يُقتصر الأمر على قرابته، وخاصة صديقه، وأن يلتزموا بالإجراءات الوقائية، بالابتعاد عن بعضهم بعضًا، وبما تستدعيه –مما أصبح معلومًا– من الإجراءات الوقائية؛ فليست هناك أي حاجة للتنازل عنها؛ فليس المطلوب بالتخفيف عن المصاب أن تُعظَّم المصيبة، وأن يكون الأثر بعد ذلك أكثر إيذاءً لبقية الأفراد الذين كانوا أصحَّاء أسوياء.
هذا في حالة المواساة.
أمَّا في حالة –على سبيل المثال أيضًا، أو الاستطراد هنا في هذا السؤال– في صلة الرحم والتزاور فيما بينهم؛ فقد أُتيحَت من الوسائل المعاصرة ما يُغني عن التواصل بالأجساد، وإن كان لا بد من التواصل بالأجساد فمع الالتزام بالإجراءات والقواعد الاحترازية الواجب اتباعها؛ لأن البعض أصبح يتخذها ذريعة، ويعلِّق عليها شماعة إهماله في هذه الإجراءات الوقائية، ويظن أو يدَّعي أن أجره ناقص إن لم يفعل ذلك، وهذا غير صحيح؛ فإن أداء هذا الحق من حقوق الإسلام متاح –بحمد الله تبارك وتعالى– بوسائل شتى.
وهذا مما ينبغي أيضًا أن نستحضره: أن نشكر الله تبارك وتعالى على نعمه؛ ففي مثل هذه الابتلاءات يجب علينا أن نتذكر النعم التي أتاحها لنا ربنا سبحانه وتعالى، وأن نُحسن استعمال هذه الوسائل، فهذا من شكر نعم الله تبارك وتعالى علينا.
وإن انتقلنا إلى الحالة المقابلة، لنفترض أيضًا أن المناسبة هي مناسبة مشاركة في أفراح –على سبيل المثال– فهنا تكون الحاجة أقل من أمر المواساة، صحيح أن مشاركة المسلمين لبعضهم البعض في أفراحهم وفي أتراحهم هي من علامات التعاطف والتوادي وحب الخير، إلا أن ذلك لا يصح أن يكون على حساب الصحة، أو أن يكون مفضيًا إلى انتشار العدوى وانتشار المرض في الناس؛ فلابد من التقيُّد والالتزام، وأن نعمل إلى الوسائل المتاحة لأداء هذه الحقوق.
جميل.