⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فإن في نفسي أن الذي رآه يوسف عليه السلام هو حقيقة ما أولت به الرؤيا، وهو أنه رأى إخوته وأبويه يسجدون له كما حصل في آخر قصته عليه الصلاة والسلام، لكنه أمام والده، أمام أبيه يعقوب عليهما السلام، عبَّر عما رآه تأدبا مع أبيه واختيارا لأحسن الحديث… عبر عما رآه بهذا التعبير: ﴿يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين﴾… إذا فالذي رآه هو حقيقة ما آلت إليه الرؤيا من سجود إخوته له وسجود والديه له.
والدليل على ذلك: أولا أن رؤى الأنبياء حق، فالله تبارك وتعالى يوحي إليهم في منامهم برؤيا صدق… وليسوا بحاجة إلى تعبير في هذه الرؤى التي يرونها أو يريهم إياها ربهم تبارك وتعالى… وهكذا نجد في رؤيا إبراهيم عليه السلام فقد رأى الأمر عيانا، رأى الأمر واضحا أنه يذبح ابنه…
الدليل الثاني التعبير القرآني؛ فإن يوسف عليه السلام قال: ﴿قال يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا﴾ هذه جملة مقول القول، ﴿إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر﴾، أعاد الفعل وجعل معموله من العقلاء ضمير العقلاء «رأيتهم»، أعاد الفعل وجعل معمول هذا الفعل ضمير العقلاء «رأيتهم لي»، ثم جاء بوصف يُستعمل للعقلاء أيضا «رأيتهم لي ساجدين»، مع أن الجملة في غير كتاب الله عز وجل تكون أقصر وتكون صحيحة لو قال: «رأيتها لي ساجدة» لأنه يعود إلى غير عقلاء…
أما الدليل الثالث فهو أنه لا يتصور فعل السجود من هذه الأجرام السماوية… يمكن أن تنتقل، يمكن أن تدور، يمكن أن تسبح في الفضاء، لكن أن تأتي بحركة يُرى أنها حركة دالة على السجود فهذا بعيد… ثم إننا سنجد في جواب يعقوب عليه السلام أنه مباشرة ما احتاج إلى أن يعبر له، قال: ﴿يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين * وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل﴾… ولذلك لما حصل هذا الموقف… بدخول إخوة يوسف عليه السلام وبدخول أبويه قال: ﴿يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا﴾… إذا الخلاصة… أن الذي يظهر لي أن الذي رآه يوسف عليه السلام كان هذا الموقف الذي تحقق وحصل، لكنه تأدبا مع أبيه… عبر بهذا التعبير… هذا والله تعالى أعلم، وأكرر أن هذا إنما هو من باب المذاكرة ومحاولة استنطاق السياق القرآني، والله تعالى أعلم، ويعلم المتابعون بأن جماهير أهل العلم يأخذون هذه الآية الكريمة على ظاهرها.