⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نحن نتكلم عن هذه الأيام التي يُقصَف فيها إخواننا المسلمون المظلومون من قبل الصهاينة، من قبل الظالمين الذين بغَوا في الأرض واعتدَوا عليهم، نتكلم عن هؤلاء، وإن ثبت أن هذه الشركات فعلًا ـ كما هو منتشر الآن وفي كل مكان ـ أن هذه الشركات كالشركات المذكورة هنا هي ممن يدعم هذا القتل، فمعنى ذلك أنك بشرائك لوجبةٍ تُسهِم في قتل إخوانك.
لا أظن مسلمًا رأى تلك المواجع التي رأيناها، ورأى ذلك الظلم والجبروت يستسيغ في نفسه أن يأكل طعامًا جاءه من قَتْلِ إخوانه، لماذا تفعلون هذا يا إخوتي؟ نحن لا نستطيع أن نذهب، لا نستطيع أن نشارك، فلنشارك بمثل هذه القضايا، ليكن الإنسان مع المظلومين حقًّا وواقعًا.
أهَلْ إشباعُ بطنك ـ يا أخي ـ والمسارعةُ إلى شهواتك تُنسيك إخوانك؟ نعم نحن لا نقول إن الإنسان يحرُم عليه أن يشتري من منتجات هي ملتزمة بالحلال إن كانت هذه المنتجات لا تعين على الباطل، أما إن كانت تعين على الباطل، وبعضها يفخر ـ إن كانت الأخبار صحيحة ـ بعضها يفخر أنه خصَّص جزءًا من عوائده لأجل المشاركة في مثل هذه الحروب، أو كانت ترعى وتُنظِّم، وتؤخذ منها ضرائب من قِبَل أنظمةٍ هي تُسهِم في مثل هذا القتل وترعاه، فلا يجوز للإنسان شرعًا أن يُسارِع إلى حشو بطنه في مقابل أن يُظلَم أو أن يُظلَم إخوانه أو أن يُقتَلوا.
أتريد ـ يا أخي المسلم ـ أن تكون مشاركًا في تلك العمليات؟ ألم تُرِعْك تلك المناظر التي لا يمكن لإنسان أن ينظر إليها لو كانت في حيوان ـ أجلكم الله تعالى ـ فكيف بها وهي تُلقى ونجدها في إخواننا المسلمين المظلومين المضطهدين في أراضيهم؟ إن المسلم الحق يجب عليه أن يراعي كل هذا، وأن يراعي مطعمه ومشربه، وأن يلجم تصرفاته.
فإن كان عندنا في مثل هذا الزمان سَعَة في أن نتراجع عن التصرفات السيئة المحرَّمة، فإننا لا ندري متى سيفجؤنا ريبُ المَنون، أتريد ـ أيها المسلم ـ أن تلقى ربَّك سبحانه وتعالى وقد أسهمتَ في دعم أناس يقتلون المسلمين ويُلهِبون الأرض عليهم؟ ألم تُرِعْك ـ يا أخَ مشاهد ـ المستشفيات التي قُصِفت، مشاهد تلك الأشلاء، أطفالٌ وكبارٌ مظلومون وهم في مستشفيات، هذه ـ بعُرف القانون ـ جرائم حرب، فكيف بك أنت، وأنت المؤمن المتصل بالله الذي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمَثَل الجسد الواحد»؟ لا تستطيع أن تكبح جماح شهواتك في الأكل، مع أن هناك مواثج، ومع أن هناك سبلًا عديدة تستطيع بها أن تصل إلى ما تريد دون أن تُسهِم في مثل هذه الجرائم.
لذلك، مع هذه المعطيات كلها، أرى مثل هذا التصرُّف غير جائز.
والله أعلم.