⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: ليس هناك تفصيلٌ جنسيٌّ في هذا الوصف المستعمل في كتاب الله عز وجل إلا لمن كان لا يعرف اللغة العربية؛ فإن هذا الوصف يُنظر فيه إلى ما غلب استعمالُه فيه لا إلى وضعه اللغوي، وحتى لو نُظر إلى أصل وضعه اللغوي الدالّ على الظهور والبروز والنُّتوء، فإنه يَرِد في أسماء عديدة؛ يَرِد في الكعبة –على سبيل المثال– والكعبِ الرجلِ لما فيه من بروزٍ وظهور.
وإنما هذا الوصف تُوصَف به المرأة الشابة ذات النضارة، ويقف الأمر عند هذا المعنى دون استصحاب المعاني الجسدية التفصيلية إلا عند ضعاف النفوس، وإلا فاللغة العربية –وقد استعملت العرب في نظمها ونثرها هذا الوصف– للدلالة على نضارة الشباب، وعلى العذريّة في هؤلاء الحور العين، الدالّ على جمالهنّ ونضارتهنّ؛ ووفقًا في اللغة كما يُطلق اسم الغلام للدلالة على الشاب، يُطلق اسم الكاعب للدلالة على المرأة الشابّة ذات النضارة.
ويُطلق –على سبيل المثال– يُقال: امرأة حائض، ولا يقصدون فترة حيضها في العربية، فلا ينصرف أيضًا الذهن إلى ما يصيب المرأة من الطمث، وإنما المقصود أنها امرأة بالغة ناضجة بلغت مبلغ النساء، يأتيها ما يأتي النساء، فهي امرأة مكتملة النمو.
ولذلك نجد أن أكثر المفسّرين قرّروا هذا المعنى واقتصروا عليه، لم يخطر في البال أصلًا أن يكون المقصود هو الوصف الجسدي للمفاتن، والقرآن الكريم أبعد ما يكون عن مثل هذا التصوير الجنسي؛ فنحن نجد في أخصّ علاقات الرجل والمرأة نجد أن هناك بلاغة قرآنية بالغة في الحسن والبيان، وفي العفة وعدم الإسفاف.
فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾، ويقول: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، ويقول: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، ويقول: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
نعم، ولذلك أُعجِب أكبر الفصحاء والبلغاء بهذا البيان في كتاب الله عز وجل، والبعد عن المبتذل من الأوصاف مما كان سائغًا لدى العرب أيضًا، ومما لا يزال سائغًا عند كثير من الناس، لكن القرآن ترفّع وتسامى بلغته وأسلوبه وتراكيبه، وينبغي أن يُنظر إليه بهذه الأسس والمعايير.
والله تعالى أعلم.
نعم، و"أتراب"، ماذا تعني الأتراب؟ أي إنهن في سنٍّ واحدة أو في سنٍّ متقاربة؛ فالتِّرب هو نظير المرء في العمر، في السنّ؛ فهنّ جميعًا في أعمارٍ متقاربة، وهنَّ –من حيث النضارة والشباب والحسن والجمال– مضرب مثل.
والله تعالى أعلم.