مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

معنى اللؤلؤ والبيض المكنون

ما الفرق بين وصف الحور العين في القرآن باللؤلؤ المكنون وبالبيض المكنون، ولماذا استُخدم كل وصف في سياقه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد: فأظن أن السائل يسأل عن ورود صيغة ﴿كَمَثَلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ في سورة الواقعة، وقوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ في الصافات. أولاً: المكنون وهي كلمة مشتركة في الآيتين: أي المصون المستور؛ فمعنى المكنون: المستور المصون يسمى مكنوناً. وقد وُصف به في القرآن الكريم الكتاب نفسه في اللوح المحفوظ، قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ [الواقعة: 78]، فهذا هو معنى المكنون. واللؤلؤ معروف، والبيض معروف لغة. لكن بعض المفسرين، وهذا قول أُثِر عن طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن متقدمي المفسرين، يرون بأن قول الله تبارك وتعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ أنه كناية عن اللؤلؤ، فلا يفرقون بين الوصفين الواردين في الآيتين في السورتين الكريمتين. والصحيح أن بينهما فرقاً؛ فالبيض معروف معلوم، وإنما الخلاف: هل المقصود بالبيض هنا دون قشره؟ فالبيض المصون المستور يمكن أن تطاله، أن تمسه الأيدي أو الريش، لكن في قشره، فإذا أزيل القشر فإنه ينكشف عن بياض ولين ملمس ونقاء؛ هذه الأوصاف هي التي قُصِدَت بهذا التشبيه. أو أنه بقشره دون أن يُمَسّ في الصون والحفظ من الطائر لبيضه، فإنه حريص على ألا يُمَسّ. لكن: لِمَ اختلف الوصفان؟ اختلف الوصفان لأن سورة الواقعة تتحدث عن وجوه النعيم في الجنة، عن الملذات التي سيتنعم بها أصحاب الجنة، فذُكرت الأوصاف لذلك النعيم بأبلغ ما تتشوق إليه النفوس مما تتطلع إليه لتتنعم به وتلتذ به وتستطيبه. أما في الصافات فإن الحديث عن الأزواج، ووعدِ الله تبارك وتعالى أن للمتقين هؤلاء الحور، قال: قاصرات الطرف، أي إن أنظارهن لا تتعدى أزواجهن؛ فناسب هنا ما يتعلق بالستر والصون، ولذلك جيء بوصف البيض المكنون: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾، لأن المعنى المقصود هنا هو لِخاصة هؤلاء الأزواج: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: 72]؛ فلهن مقصورات على أزواجهن، ولأن أنظارهن لا يتعدين أزواجهن، فناسب ذلك، ناسب معنى الستر والعفاف والصون والحفظ أن يُشبهْن بالبيض المكنون. فليس المقصود هنا ما يتعلق بالحسن والجمال؛ هذا وصف وُصِفَت به هؤلاء الحور العين في قوله تبارك وتعالى: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: 23]، ونفس هذا الوصف بالحور العين؛ فالحور جمع حوراء، أو الحور هي حِسان الأعين، فهذا الوصف يكشف عن جمالهن، ثم أُضيف وصف آخر مما يتعلق ببيان غاية ما يمكن أن يُتصوَّر من الحسن والجمال فوصِفْنَ باللؤلؤ المكنون. أما هناك، في الصافات، فأريد بيان اختصاص أهل الجنة، وبيان أن هؤلاء الحور مقصورات عليهم، فناسب ذلك أن يُؤتى بوصف البيض المكنون؛ هذا هو المقصود، والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩‏/٢‏/٢٠٢٦👁 3 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 1 رمضان 1447 هـ

القران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

تفسير كأنهن الياقوت والمرجان

2 👁

ما معنى وصف الحور العين في الجنة بقوله تعالى كأنهن الياقوت والمرجان؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٤‏/٢٠٢١

سر وصف الشمس والقمر

2 👁

ما سر وصف الشمس بالضياء والسراج، والقمر بالنور في القرآن الكريم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/٤‏/٢٠٢٢

معنى كتاب مكنون

2 👁

ما المقصود بقوله تعالى: إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٥‏/٢٠٢٠

بياض وسواد الوجوه وزرقها

2 👁

هل الألوان المذكورة في الآيات مثل يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ونحشر المجرمين يومئذ زرقا على الحقيقة أم على سبيل المجاز؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢١‏/٥‏/٢٠١٩

معنى كواعب أترابا

2 👁

ما التفسير الصحيح لقوله تعالى: كواعب أترابا، ولماذا هذا الوصف لمفاتن الحور العين في القرآن؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٥‏/٢٠٢٠

مشاعر الزوجة تجاه الحور العين

4 👁

هل قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل يشمل مشاعر المرأة في الجنة تجاه كون زوجها له عدد من الحور العين؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٩‏/٢‏/٢٠٢٦