⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا لنفهم سياق القصة في سورة الكهف من كتاب الله عز وجل:
فهذا الدعاء من هذا العبد المؤمن إنما كان بعد أن وعظ ونصح وأنذر، فلمّا رأى طغيانًا وجبروتًا وكفرًا بالله تبارك وتعالى بسبب ما أُوتي إيّاه ذلك الكافر من المال والسعة في الرزق، فإنه دعا عليه.
نعم، إذا اجتهد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أولًا بالوعظ، والترغيب، والترهيب، والتذكير بالنِّعم والآلاء وأنها متقلِّبةٌ زائلة، وبوجوب شكر هذه النعم، وبالتذكير بالندم الذي يؤول إليه؛ فطغى ذلك الكافر وتكبّر، وظلم، وجحد، وزاده ما يملكه من مالٍ وجنّاتٍ وعيونٍ كفرًا وطغيانًا وجحودًا وظلمًا؛ وهنا ما كان من هذا المؤمن إلا –لأنه رأى استمرار الكافر في طغيانه وجحوده بسبب ما خوِّل إيّاه وما أُوتي إيّاه– فما كان منه إلا أن توجّه إلى ربّه جل وعلا راجيًا داعيًا أن يمنّ الله عز وجل عليه هو بمزيد فضلٍ وخيرٍ ونِعم، وأن يُصيب مالَ ذلك الكافر من العذاب والويل، ومن العذاب والإهلاك والإفساد ما ذكره في دعائه.
فهذا سائغٌ مشروع، هذا لا حرج فيه.
ونجد أن موسى عليه السلام أيضًا توجّه إلى ربّه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾؛ لأن النعمة في هذا السياق كانت سببًا للبطر والكبر والغرور والجحود والكفران بالله تبارك وتعالى.
فيَسُوغ حينئذٍ للمؤمن –مع أدائه لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واجتهاده في ذلك، وبذله ما يستطيعه ترغيبًا وترهيبًا وتذكيرًا ونصحًا– فإنه يسوغ له أن يدعو بزوال تلك النعمة عسى أن يعتبر صاحبها، وعسى أن يعود إلى الرشد؛ فالدعاء هنا ليس على الكافر نفسه، وإنما لزوال نعمته، وهذا الملحظ ينبغي أيضًا أن يُنتبه إليه.
ومع ذلك فنحن نجد –مع جواز هذا الأمر– فإننا نجد أن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان أن يدعو لقومه بالهداية، وأن يستفرغ وُسعه في دعوتهم إلى الخير، وتبليغهم الحق، وتبيين زيف ما هم فيه، والرجاء من الله تبارك وتعالى أن يهديهم، حتى إذا استحكمت الأمور وازدادوا ظلمًا وطغيانًا، فإنه أيضًا كان عليه الصلاة والسلام يدعو على هؤلاء الظلمة الطغاة المعتدين؛ ففي هذا القدر لا إشكال أبدًا.
والله تعالى أعلم.
نعم؛ إذًا هذا النوع من الدعاء –يعني– ليس مطلقًا، إنما هو بقيود: استفراغ الوُسع في النصح والإرشاد والتوجيه، وبعد ذلك يكون أيضًا الدعاء على النعمة، وليس على الشخص نفسه، يعني الدعاء على الظالم لا إشكال فيه.
نعم، لكن حتى لا نُحمِّل الدليل القرآني الآن ما لا يحتمل؛ الآن الدعاء ورد لما يتعلّق بما خوِّل إيّاه، مما كان سببًا في جحوده وطغيانه في سورة الكهف؛ فتُفهم في سياقها.
جميل، ويعني امتدّ الحديث لبيان أيضًا ما كان من أدلة شرعية في غير هذه القصة من قصة موسى عليه السلام، ومن هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
جزاكم الله خيرًا.