⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو على تقدير ثبوت هذا الحديث، وفي ثبوته نظر عند المحدِّثين –الثاني، حديث أن المرأة إذا أطاعت ربها وأدت فرجها وصانت فرجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي باب شئت– لكن مع ذلك، لتفهيم ما يرد من مثل هذه الأدلة الشرعية، ومثله كثير، فإن هناك فضلًا خاصًّا أعدَّه الله تبارك وتعالى لأعمال مخصوصة، هذا لأهل هذا النوع، وهناك أبواب أخرى ومنازل ودرجات في الجنان يحظى بها أيضًا أهل أعمال أخرى.
نحن الآن نتحدَّث عن مزيد فضل، لكنه لا يعني منع غير أهل ذلك الاستحقاق عن أفضال أخرى ومزايا ومنازل ورُقيٍّ أعدَّه الله تبارك وتعالى لعباده.
ومن مثل هذا –ولعلنا تكلَّمنا عنه أيضًا في البرنامج قبل بضعة أيام– حديث: «إن لله تسعةً وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»، كثير من الناس يظنُّون أن أسماء الله تبارك وتعالى الحسنى تنحصر في التسعة والتسعين استنادًا إلى هذا الدليل، وهو غير صحيح؛ أهل العلم قد بيَّنوا من شُرَّاح هذا الحديث ومن أهل الفقه بأن المقصود أن هذه الأسماء المحصورة بهذا العدد لها هذا الفضل، لكن لا تعني أن أسماء الله تعالى محصورة في هذا العدد.
على سبيل المثال: من يقول: إن لي ألف ريال أعددتُها للصدقة، نعم؛ هل يعني هذا أنه لا يملك إلا الألف ريال؟ لا يعني، وإنما هذه الألف ريال أعدَّها لهذا النوع من العمل، وهذا لا ينفي أنه يمكن أن يدفع في وجوه أخرى، يمكن أن تكون له ثروة أخرى، يمكن أن يتصدَّق في أبواب أخرى؛ فليس في مثل هذا القول ما يدلُّ على الحصر، وإنما في ذلك النوع، هو أعدَّ هذا المبلغ –على سبيل المثال– لنوع من البرِّ مخصوص، لكن لا يعني أنه لن يدفع في وجوه البر الأخرى، وأن أنواع البر الأخرى قد لا تكون أعظم شأنًا وأجرًا وثوابًا من هذا الذي أعدَّه من هذا البرِّ الخاص الذي قصده.
فبهذا يمكن أن تُفهم بعض هذه الأحكام الشرعية أو الأدلة الشرعية الواردة في بيان مزيد فضل أو خصوصية أجر وثواب أعدَّه الله تبارك وتعالى لصنف مخصوص من العاملين الأتقياء.
وهذا أيضًا لا ينفي –بل يجب أن ننبِّه إلى هذا كما نبَّهتُ قبل أيام أيضًا– أن يتجرَّد المرء من أسباب التقوى وحسن العبادة والتديُّن لله تبارك وتعالى الأخرى ليشتغل بهذا الباب ويظنَّ بعد ذلك أنه سيحوز هذا الفضل؛ بل فيما يتعلَّق بأداء الفرائض أهلُ الإسلام والأتقياء في ذلك سواسية، وإنما هذا ميدان التنافُس في مزيد خير من صنوف النوافل والطاعات.
والله تعالى أعلم.