⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم.
إتقان العمل أن يأتي بالأركان والشروط، وأن يخشع في عبادته، وأن يخلص فيها، فهو يقيمها باطنا وظاهرا، ثم بعد ذلك يفوض أمره إلى الله تبارك وتعالى، يحسن ظنه بربه جل وعلا، ويتجه إليه بالدعاء أن يتقبل منه عمله.
أما إذا بدأ في إعادة العمل بدعوى الإتقان، فهذا يخشى عليه من أن يكون مسه طائف من الشيطان، من أن يكون الدافع وراء ذلك وسواس يجعله يعيد أداء العبادة مرة بعد مرة، فهذا ليس من الإتقان، وإنما هو من اتباع هذا الوسواس، نعم، ولذلك فإن عليه أن يقطع دابر هذه الوساوس، وألا يلتفت إليها، وأن يؤدي عبادته، وما لم يكن هناك موجب لإعادة تلك العبادة — فإن كان يتحدث عن الصلاة — فما لم يكن هناك ناقض أو ترك لركن من أركان الصلاة، فإنه يؤمر ألا يعيد صلاته إلا إذا وجد هناك ما يدعو إلى إعادة الصلاة.
أما أن يكون لمجرد دعوى إتقان العبادة في المرة الثانية، هذا باب للوسوسة، عليه أن يسده.
والله تعالى أعلم.
نعم، ولذلك نهي عن إعادة الفعل مرة بعد أخرى حتى لا يفتح المؤمن على نفسه مثل هذا الباب، نعم، وكأني فهمت من سؤاله أنه يذكر بعض الأحوال، نعم، هو لا ينتقل؛ طالما أنه دخل في عبادته بيقين فلا يخرج منها إلا بيقين، واليقين المقصود به في العبادات العملية هو غلبة الظن، نعم، فإن ارتاب في طهارته على سبيل المثال، فالحديث: فإنه لا ينصرف منها ما لم يشم ريحا أو يسمع صوتا، نعم، وقال الفقهاء بأنه إن لم يكن متأكدا من خروج الريح فالعبرة حينئذ بأن يجد ريحا أو أن يسمع صوتا، أما أن يكون ذلك لمجرد وسواس فلا يلتفت إلى هذا الوسواس.
فهناك نعم قواعد شرعية تضبط له عبادته وتعينه على سد باب الوسواس، وفي مقدمتها أن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله، نعم، فدخوله في عبادة يعني أنه لا يخرج منها إلا بيقين، واليقين تقدم بيانه في هذه العمليات؛ لأن المقصود هو في المقام الأول الإجزاء، ما معنى الإجزاء؟ أي أن تبرأ ذمة هذا المكلف من أداء المأمور به، نعم، فإن حصل ناقض له في الفعل فحينئذ يعيد، نعم، بسبب طرؤ ناقض عليه في الفعل الأول، نعم، أما فيما سوى ذلك كما تقدم — وأنا أؤكد على هذا — لأن بعض الإخوة بارك الله فيهم يفتح على نفسه هذا الباب، أو أنه يسترسل مع هذه الوساوس فيزين له الوسواس أنه سيتقن العمل أكثر، وإذا به يدخل في نفق مظلم لا يخرج منه؛ لأنه سيعيد مرة بعد مرة، ومرة بعد مرة، سواء كان ذلك في الوضوء أو كان ذلك في الصلاة أو في الصيام أو في غيرها من العبادات.
والواجب أن يحترز، وأن يحسن ظنه في الله تبارك وتعالى، وأن يتفقه في دين الله عز وجل، وألا يلتفت إلى هذه الوساوس حتى تنقطعان.
والله تعالى أعلم.