⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ليت أن الناس اليوم قادرين على تمييز الخبيث من الطيب، والغث والسمين، إذ نجد كثيرا منهم للأسف الشديد يتسابقون في النشر والتحويل، ولمّا يتثبتوا من تلك المعلومة أو ذلك الخبر، لم يتبينوا صحته بعد، ولا يعرفوا صدق الجهة التي صدر عنها. كم رأينا من مثل في هذه الجائحة من مثل هذه الإشاعات التي تنتشر انتشار النار في الهشيم في العالم بأسره، ولا يليق بالمسلم أن ينساق وراء هذه الإشاعات؛ عليه أن يتبين وأن يتثبت، فكيف بعالم أو بفقيه يريد أن يبني حكما شرعيا؟ هذا الأولى في حقه أن يكون أكثر تثبتا، وأن يعمد إلى الجهات المعنية في بلده، وأن يقرأ ويطالع من المصادر الموثوقة، من الجهات التي يعوّل عليها ويعتمد عليها في المعلومات التي يريد أن يأخذها في أي شأن من الشؤون، ليس في الشأن الطبي فقط؛ إن كان الأمر متعلقا بقضية اقتصادية أو اجتماعية أو فكرية أو تربوية.
فلا ينبغي لفقيه أو مفت أو عالم شرعي أن يأخذ القشور، وأن يسعى إلى أن يحوز السبق وكأنه مطّلع، وفي حقيقة الأمر ما اطّلع إلا على قشور، وقد تكون تلك القشور زائفة لا صحة لها.
لقد ابتلي المسلمون اليوم بأمثال هؤلاء، وبريق الأضواء والإعلام وحب الظهور لعله ساعد، وهذه من أدواء النفوس التي يجب أن يتخلص منها عموم الناس فضلا عن أهل العلم الشرعي، لا سيما في مثل هذه الأوقات التي نحن بحاجة فيها إلى صفاء وعودة إلى الله تبارك وتعالى وتضرع إليه؛ لأن مثل هذه الفتاوى قد تؤدي إلى إضلال الآخرين من المقلدين، أو أن تجعل من أهل هذا الدين ومن علمائه ومن المنتسبين إليه عموما محلا للتندر والاستهزاء والتنقص.
ولذلك فإن على المسلم اليوم أن يكون شديد التثبت والتبين، وأن يعمد إلى المصادر الموثوقة، ولا حرج عليه أبدا، لا يقلل من شأنه أن يسأل أهل الاختصاص، وأن يتواصل معهم، أن يستعمل هذه الوسائل في التثبت والتبين، لا في أن يكون سباقا إلى نشرها دون أن يتريث وأن يتروى وأن يتأكد من صحتها؛ كنا سنكون في غنى عن كثير من المشكلات والأقاويل الزائفة والإشاعات والأباطيل التي تنتشر في مجتمعاتنا للأسف الشديد لو سلك المسلمون مسلك التثبت والتبين والتروي واللجوء إلى المصادر الصحيحة الموثوق بها لأخذ المعلومة.