⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما أن نقول صحيحة أو غير صحيحة فالله أعلم؛ الحقيقة أن في النفس شيئا من مثل هذا التباعد، إذ معنى صلاة الجماعة الانتظام في الصفوف، هذا هو معنى الجماعة: الانتظام في الصفوف، هذا الذي دلت عليه الأدلة الشرعية.
فحينما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجماعة بتسوية الصفوف قال: «سَوُّوا بَيْنَ صُفُوفِكُمْ، حَاذُوا الأَقْدَامَ بِالأَقْدَامِ، وَالمَنَاكِبَ بِالمَنَاكِبِ»، كان يأمر بتسوية الصفوف، هذا هو صف الجماعة: أن يقفوا مصطفين خلف إمامهم، وألا يتركوا فُرَجًا؛ كان ينهاهم عن الفُرَج في صف الجماعة، هذا الذي أفهمه من معنى الجماعة.
ثم جاءت الأدلة الشرعية مرخِّصة في أحوال –في حالة المرض والخوف– مرخصة في ترك الجماعة بأن يصلي الناس في بيوتهم في أحوال تقدم ذكرها؛ ولذلك يُنادي المنادي: «ألا صلوا في بيوتكم» أو «ألا صلوا في رحالكم» أو «في الرحال»، وهذا يعني أن يصلوا –إما من وجد منهم من جماعة كأولاد مع والدهم، أو أن يصلوا منفردين في بيوتهم.
أما التباعد في صف الجماعة فلا أعرفه من كلام الفقهاء… الذي أفهمه أن الأصل عدم جواز ذلك.
ونحن نتحدث الآن عن مثل هذا الوباء؛ لم تُضبَط مسافة التباعد بعد؛ قيل في أول الأمر: متر كافٍ، ثم بعد ذلك قيل: متر ونصف، ثم البعض يقول: لابد أن تكون المسافة مترين، ونحن اليوم حتى هنا في الاستوديو لما يقرب من المترين، إلى كم ستتباعد الصفوف طالما أن الأقوال هذه غير منضبطة وغير مستقرة؟
لكن مع ذلك –كما قلت– هناك قاعدة فقهية تقول: ما بُني على قياس فغيره عليه لا يقاس؛ فقد توجد حالة يرى أهل العلم فيها أنه يمكن أن تتباعد الصفوف، كأن تكون أحوال المصلين –على سبيل المثال– ممن مناعتهم ضعيفة لأمراض مزمنة، أو لكبار سن، أو ضعف… أن يكون أفراد الأسرة ممن يخرجون ولا يُدرى إلى أين يذهبون فيمكن أن يكونوا ناقلين العدوى، الحاصل أنه قد يرى بعض أهل العلم مشروعية هذا الفعل، لكن لا يعني أن يقاس عليه.
والحقيقة أنه أيضا لا ينبغي أن يكون ذلك على الإطار الجمعي؛ بمعنى: إذا كنا قد رأينا في بعض البلدان أنهم يصلون الجماعة كذلك، فهذا فيه قدر –وهذا الذي أراه ويظهر لي– أن فيه قدرا من التعنت في الدين؛ ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7]… قد رخص لنا هذا الشرع في ترك الجماعات في أحوال معينة، نأتي نحن ونقول: لا، لابد أن نصلي جماعة، وأن نصليها بالكيفية التي لا أصل لها أيضا؛ أن نبتكر صفا من جماعة بشكل معين لم يذكره نص.
… فهذا الذي قلت بأنه قد يكون من التعنت في الدين؛ أما أن يؤدوا الجماعة كما شرعها الله تبارك وتعالى في بيوتهم، أو لهم عذر في أن يصلوا منفردين، أو أن يقتصروا على من هم مطمئنون إلى أنهم خالون من العدوى أو من المرض دون توسيع الدائرة.
لكن مع ذلك المسألة اجتهادية أفرزتها هذه الأحداث قابلة للنظر، وإنما قلت ما تقدم لضعف علمي وقلة بضاعتي، والله المستعان.