⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أصبح من المعلوم أن أداء حقوق الميت من جراء هذا المرض إنما يكون عبر القنوات أو الجهات المحددة من قبل الدولة، فللميت حقوق، وهو ميتًا ليس بأشد ضررًا على من يتعامل معه منه حيًّا؛ فإذا الحي يمكن أن يعطس، يمكن أن يُصاب بالكحة، يمكن أن يُصاب بما يكون أكثر تسببًا في العدوى من الميت، لكن لما أنه قد ثبت أيضًا علميًّا بأن هناك إمكانية لنقل العدوى من الميت إلى الأحياء الذين يباشرونه حينما يؤدون حقوقه من التغسيل والتكفين والتجهيز والدفن، فإن ذلك يستدعي أن تكون هناك احتياطات يتخذها أولئك المباشرون.
هذه الاحتياطات هي نفس الاحتياطات الوقائية التي تتخذها فرق تقديم الرعاية الطبية للمصابين المرضى بهذا المرض، فهم يحتاطون في ملابسهم، وفي تغطية وجوههم بالأقنعة الطبية، وبلبس القفازات، وبلبس الملابس الخاصة حتى لا تصيبهم، لا تنتقل إليهم العدوى من مباشرة الجثمان أو من شرر الماء عند التغسيل.
فعليهم أن يؤدوا الحقوق من تغسيل وتكفين وحنوط وتجهيز وصلاة، لكن لابد من مراعاة هذه الإجراءات الوقائية، فليس له أن يتدخل، تسند إلى من يُحسن اتخاذ هذه الإجراءات الوقائية والاحتياط بهذه التدابير، ومن يُتقنها هم الذين يباشرون.
وبالمناسبة فإن غسل الميت لا يحتاج إلا إلى شخصين بالكثير: من يتولى، من يباشر، ومن يصب عليه الماء، وذلك الذي يصب عليه الماء يمكن أن يعينه في تحريك الجثمان حينما يحتاجون إلى غسل الظهر على سبيل المثال أو باقي أعضاء البدن، فلا حاجة إلى المبالغة كما هو حاصل في كثير من الأحوال.
ثم بعد ذلك أيضًا بنفس هؤلاء أو يقوم هؤلاء بأداء حقوق التكفين، ثم تُؤدَّى الصلاة عليه، وهنا في هذه الحالة يمكن أن تؤدى الصلاة ولو بالعدد اليسير المحدود، وأن يكونوا متباعدين إن لم يكونوا محتاطين بالملابس الواقية، فيصلي عليه الذين يتولون أيضًا بعد ذلك الدفن.
لابد أن يقتصر على العدد اليسير من خاصة أهله وقرابته، وأن يراعوا التباعد فيما بينهم حتى لا يضر بعضهم بعضًا، ويكون سببًا في نقل العدوى، وهم –يعني– إنما يريدون ابتغاء وجه الله عز وجل والقيام بحقوق هذا الميت، إنهم يؤدون هذه الحقوق لكن مع مراعاة هذه الاحتياطات الوقائية المطلوبة منهم، ولا حاجة إلى التزاحم أو إلى كثرة الناس، بل يقتصر فيها على العدد اليسير الذي يسقط به هذا الواجب.