⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا، مرة أخرى هنا خلط بين مسألتين: بين معنى الآية الكريمة، وبين الفرع الفقهي الذي يسأل عنه.
فالآية الكريمة: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، المفسرون يحملونها على أنها الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ، هو الذي لا يمسُّه إلا المطهرون، وهذا وصف للملائكة المكلَّفين بحفظ الكتاب المكنون، وهذا المعنى أقرب إلى النفس.
نعم، هناك من العلماء من قال: إن المقصود هو القرآن الكريم، هذا الكتاب – هذا المصحف الذي نقرأ منه – ورتب على ذلك بعض الأحكام الفقهية، لكن المعنى الأول أظهر وأقرب.
أما مسألة مسِّ المصحف، ومسألة تلاوة القرآن الكريم، واشتراط الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر:
من العلماء من يقول: إنه يُشترط لتلاوة القرآن الكريم أن تكون هناك طهارة، استنادًا إلى حديث جابر بن زيد عند الإمام الربيع، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على طهارة: «لا يطَؤُون مصحفًا بأيديهم ولا يقرؤون القرآن حتى يكونوا متوضئين»، فأخذ بعض علمائنا من هذا اشتراط الطهارة في مسِّ المصحف وفي تلاوة القرآن الكريم؛ لأنه قال: لا يطؤون مصحفًا بأيديهم ولا يقرؤون القرآن حتى يكونوا متوضئين.
والأكثر من الفقهاء لا يشترطون ذلك في التلاوة، ويشترط في مس المصحف؛ فالمسألة من آداب تلاوة القرآن الكريم – وهذا مما ذكره أغلب أو كل العلماء – أن يكون القارئ على وضوء، أن يكون على طهارة، وأن يستقبل القبلة؛ فإن ذلك مما يعينه على تدبر معاني الآيات.
فالمقصود من هذا: أن الأولى أن يكون المرء على طهارة، وأن يتوضأ حينما يرغب في قراءة القرآن الكريم حفظًا عن ظهر قلب أو من المصحف الشريف، لكن إن صعب عليه ذلك – لا نقول: تعذر، إن صعب عليه ذلك – فمن غير المناسب أن يُمنع من قراءة القرآن ونفسه تهفو إلى أن يقرأ القرآن، وحينئذٍ – مع ما في المسألة من خلاف – له أن يقرأ من كتاب الله عز وجل.
وأحيانًا يكون في السيارة، أو يكون في أماكن انتظار، إلى غير ذلك، ويرغب أن يقرأ القرآن، فمثل هذا يُرخَّص له، مع ما في المسألة أصلًا من خلاف، لا سيما وأن هناك روايات أيضًا تدل على الجواز، على جواز القراءة دون وضوء، إنما تُشترط الطهارة الكبرى فقط.
نعم.