⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: هي لا يضيرها أن يُسيء هو إليها سبًّا وشتمًا أو إهانة؛ لأن الذي فعلته معه إنما هو من البِرِّ والمعروف والإحسان، ولها أجرُها عند الله تبارك وتعالى الذي لا يضيع أجر المحسنين، نعم.
فإن كانت كما قالت في سؤالها، مع إخلاصها لله تبارك وتعالى وابتغاء مرضاته، فإن لها عند الله عز وجل أجرًا عظيمًا، وهذا هو السُّلوان الذي يُسَلِّي به المُبتلى نفسَه، نعم؛ فإنه حينما يعلم أنه بالفتن التي يبتليه الله عز وجل بها إنما يدَّخر له عنده الأجر والثواب، ويُمحِّص سبحانه وتعالى، ويطهِّر مما يمكن أن يكون قد لحق به من اللَّمَم، فإن في ذلك تسليةً للمؤمن، نعم.
وهذا السبيل سلكه قبلنا الأنبياء والمرسلون؛ فقد تعرَّضوا لكثير من الفتن والابتلاءات، وبلغوا ما بلغوا من كونهم صَفْوَةَ الخلق على الإطلاق، وهم قد مرُّوا بما هو أشد وأعظم من هذه الابتلاءات التي نمر بها نحن اليوم، نعم. فحينما تقرأ المرأة السائلة سِيَرَ الأنبياء والمرسلين، وتتعرَّف على ما واجهوه، فإن ذلك يخفف عنها، وينصب لها أُسوة حسنة في الأنبياء والمرسلين.
لكن لا يعني هذا أن ترضى بالضَّيْم؛ إن كانت تخشى على دينها، وتجد أنه يتنقص منها ولا يشكر لله تعالى المعروف الذي قدَّمته إليه، فإن لها أن تُطالِب بحقوقها، ولها أن تردَعَه عن الإساءة إليها، إن لم يكن باللجوء إلى أوليائها وأوليائه، فباللجوء إلى عدالة القضاء.
فإن كانت تأبى ذلك، فليكن بطلب الفراق منه؛ لأن من بلغ مثل هذه الحالة وهو بعقله ووعيه، فإنه ليس أهلًا لأن تكون المرأة الشريفة العفيفة المُحسِنة تحت عصمته، وقد تخشى على نفسها؛ قد يصيبها شيء من هذه الإهانات التي تتلقَّاها، والاستهزاء الذي يصدر منه والسخرية؛ لأن القلوب ضعيفة، فقد تغضب في شيء من الأحوال فتخرج عن الرشد، أو أنها قد تتأثَّر فتبدأ بتقديم التنازلات، أو أن يدفعها ذلك أيضًا إلى ما يسخط الله تبارك وتعالى؛ لما تراه من زوجها، فعليها أن تطلب السلامة حينئذٍ.
أما هو، فعليه أن يتقي الله عز وجل، وأن يشكر للمرأة ما صنعته له، نعم، وأن يقدِّر المعروف والإحسان؛ إذ وقفت عنده حينما تخلَّى عنه كثيرون -حسبما نفهم من السؤال-، نعم، وواسَتْه، وقامت برعايته، وأدَّت إليه من نفسها وجُهدِها وصحتها، حتى تجاوز كثيرًا من تلك العلل والعاهات.
فالواجب أن يشكر الله تبارك وتعالى أولًا، وأن يعتبر أيضًا أن هذه الحياة إنما هي دار ابتلاء؛ قد يُبتلى بشيء من الشرور والآفات والعلل، وقد يُبتلى المرء بشيء من البَسْط في النِّعَم والخير والآلاء، والعِبرة في كل حال بأن يذكر المرءُ ربَّه، نعم؛ فإن ابتُلي بشيء من الصِّعاب فإنه يصبر ويحتسب أجره عند الله تبارك وتعالى، وإن بسط الله عز وجل عليه من ألطافه ونعمه، فإنه يشكر له سبحانه وتعالى، ويؤدي حقوق النِّعَم التي أُوتي إياها، نعم.
فعليه أن يصبر، وأن يُحسِّن من خُلُقه، وأن يعلم أن كل شيء إنما هو بيد الله تبارك وتعالى؛ فليس له أن يتسخَّط قدرَ الله عز وجل عليه، نعم، إذ ذلك هو ما ابتلاه ربُّه به. وكم من مُبتلًى سقيم أُصيب بعاهات شديدة مزمنة، إلا أن قلوبهم راضية مطمئنة، تجد أنهم موصولون بالله تبارك وتعالى ذِكْرًا وطاعةً وصنائع معروف، يُحسِنون إلى الناس؛ ولذلك تجد أن قلوب الناس تهوي إليهم رغبةً، محبةً، وتسابُقًا إلى خدمتهم ورعايتهم، والذي أورثهم ذلك إنما هو حب الله؛ تُحِبُّهم لله عز وجل الذي أورثهم محبة خَلْقه لهم، نعم.
فعليه أيضًا أن يتأسَّى بأمثال هؤلاء، وألَّا يُسلِم نفسه إلى أهوائها وإلى شهواتها، ولا يستسلم لوساوس الشيطان فييأس من رَوْح الله تبارك وتعالى أو يَقنَط من رحمته؛ عليه دائمًا أن يتعلَّق بأذيال الرحمة، بأسباب استمطار لطف الله عز وجل به، عسى أن يمُنَّ عليه بتمام الشفاء والعافية، فيزداد بعد ذلك قُرْبًا من الله سبحانه وتعالى.
بإذن الله، هذه هي -يعني- النصائحُ المُجْمَلة للطرفين.
نسأل الله أن يُصلِح الحال، وأن يجنبنا جميعًا الفتن ما ظهر منها وما بَطَن.
آمين يا رب العالمين.