⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أنا أفهم من سؤال الأخ السائل هنا أنه يحصر شريعة الإسلام والجهاد فيما يقوم به إخواننا في غزة، ونحن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتهم، ونسأل الله تعالى أن يربط على قلوبهم، ونسأل الله تعالى لعدوِّنا البغيض الصهيوني أن يُحبط الله تعالى كيده، وأن يجعل الله سبحانه وتعالى تدبيره تدميرًا له، وأن يذهب عن المسلمين شرَّه وبأسه.
لكن مع ذلك يا أخي السائل هي وظائف في هذه الحياة، إن جعلك الله تعالى في وظيفة من الوظائف فأقِم شرع الله تعالى فيها، واعبد ربك سبحانه وتعالى بالوفاء بتلك الوظيفة التي أُقِمتَ فيها، ليست هذه الحياة كلَّها، وليست عبادة الله تعالى على وظيفة واحدة، فأهل الثغور ومن يواجهون اليهود الغاصبين الآن وظيفتهم هي الدفاع عن دين الله سبحانه وتعالى في ذلك الموطن، والذي لم يُتَحْ له أن يذهب إلى ذلك المكان لا يعني الحال أنه أقلُّ أجرًا من أخيه الذي يواجه، فهي وظائف، أُقيم كلُّ إنسان على وظيفة، ولا ينبغي لإنسان أن يُظهِر على نفسه من الحال ما لم يُظهِرْه ربُّه سبحانه وتعالى عليه، بل اصبر على ما أنت عليه، وواجبُك كبير.
فليس الجهاد مقصورًا –كما قلنا مرارًا وتكرارًا– على مقارعة العدو، نعم هو متعيِّن وواجب على من كان حاله أن يقارع العدو، هذا هو الواجب، لكن من كان بعيدًا عن ذلك أو لم يُؤتَ قُدرة وقوة على ذلك فليعبد ربَّه وليجاهدْ في الحال الذي يتقنه، ثم أناس عندهم قدرة وييسِّر الله تعالى لهم التأثير الجماعي على ملايين الناس من المسلمين وغيرهم، هذا الجهاد واجب عليه لكن وجوبه هو في هذه القضية، ونعدُّها جهادًا بإذن الله تعالى، من الناس من عنده قدرة على أن يُناضل نضالًا سياسيًّا، وعلى أن يأتيَ الأشخاص المسؤولين عن هذه القضايا، وأن يبرهن أمامهم، وأن يُلحَّ عليهم لأجل أن يُرفَع البأس عن إخوانه، هذا جهاده وهامًّا، هذان لو جئنا بهما إلى القتال لربما كانت تبعته ما وغرمه ما أعظم من الغنم الذي يأتون به.
ولأجل هذا هي وظائف يا أخي، لا تُحقِرَنَّ الوظيفة التي أنت فيها، فإن عبادتك لربك سبحانه وتعالى في تلك الوظيفة، طلب العلم في أحواله، هكذا الذين عندهم القدرة على أن يغيِّروا الأمر، الدنيا الآن إلكترونية كما نعلم، على أن ينصروا إخوانهم إلكترونيًّا بأي حال يستطيعونه، هذا جهاد أيضًا، كل هذه القضايا هي وظائف يقيمك الله تعالى فيها، فاعبدْ ربَّه ووَفِّ حقَّ الله تعالى فيها أيًّا كانت هذه القضية لأجل أن ينصر إخوانك، وبذلك –بإذن الله سبحانه وتعالى– ستؤدي الواجب، ولا تتمنَّ ما فضَّل الله تعالى، ولا تتمنَّ ما أقام الله تعالى فيه غيرك؛ لأنك لا تعلم هل ستُوفِّي بالأمر هناك أم لم تُوفِّ، ولذلك اعبد ربك سبحانه وتعالى على الوظيفة التي أنت فيها، تُؤجر وتُدرِك –بإذن الله سبحانه وتعالى– أجر المجاهد الصابر بدمه وماله وروحه.
والله أعلم.