✓ تم نسخ الرابط
حكم كشف الوجه والكفين
ما حكم كشف المرأة لوجهها وكفيها، وما دليل الجمهور مع أن حديث أسماء ضعيف؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أباب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت العزيز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم.
نعم، أما بعد، فالجواب أن المسألة فيها خلاف، ينبغي لنا أولًا أن نقرر أن أصل المسألة فيه خلاف: هل الوجه والكفان هما مما يدخل في ما يجب على المرأة ستره؟ وهذا قول بعض أهل العلم.
لكن الجمهور على أن الوجه والكفَّين ليسا مما يجب على المرأة سترهما، فهذا هو قول جماهير أهل العلم، وإنما تقدم التذكير بأن أصل المسألة خلاف بين أهل العلم، لكن الجمهور من أئمة أهل العلم من عموم المذاهب الإسلامية يرون أن الوجه والكفَّين هما مما يجوز للمرأة أن تُظهره، أو يجوز للمرأة أن تظهره.
ولا تقتصر الأدلة على الرواية التي ضعَّفها أكثر المحققين، وهي رواية أسماء: «إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم يَصْلُح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، فهذه الرواية ضعيفة وإن كانت قد وُجدت في كتب التفسير وبعض كتب الحديث النبوي، إلا أنها ضعيفة، لكنها ليست هي المستند المعوَّل الذي اعتمد عليه القائلون بأن الوجه ليس من العورة، وأن الكفَّين ليسا من العورة.
بل اعتمدوا على جملة أدلة يمكن تصنيفها إلى نوعين: العبادة والعادة.
أما العبادة فتبْدأ من أن الله تبارك وتعالى ما كان ليتعبَّد المخاطَبين المكلَّفين من المؤمنين رجالًا ونساء بما هو محرَّم، أو بما هو معصية، ونحن نعلم أن إحرام المرأة في وجهها، فليس لها أن تغطي وجهها في الإحرام، فلو كانت تلك معصية لما أُمِرت بذلك.
وجماهير أهل العلم على أن المرأة يُكره لها أن تنتقب وهي تصلي، إذا عندنا ركنان من أركان الإسلام: الحج والصلاة، هناك تُمنَع فيه المرأة من أن تنتقب.
ولا يُحتج على هذا بما كانت تفعله بعض أمهات المؤمنين وبعض الصحابيات الجليلات من أنهن إذا مررن بركب فإنهن كنَّ يُسدِلن عليهن من الخمار؛ لأن الحديث عن الانتقاب أن يكون الأصل في وجه المرأة أنه عورة، وأنها تغطيه حينما تكون مع الأجانب من الرجال. فالحديث عن عموم الأحوال.
فتلك الرواية صحيحة، وهي تبين أنهن كن يسدلن عليهن من خمرهن حينما يلاقين ركبًا من الأجانب من الرجال، لكن الأصل أنهن مُحرِمات كاشفات لوجوههن.
وكذا الحال بالنسبة للصلاة، فإنه لا يجوز للمرأة أن تُظهر في صلاتها ما يجب عليها أن تستره عن الأجانب من الرجال، كما يقول شيخنا السالمي رحمه الله تعالى: فكل ما ليس لها أن تُظهِره ففي الصلاة واجب أن تستره. فلما كان الفقهاء يقرِّرون أنه يُكره لها أن تنتقب في الصلاة دلَّ ذلك على أن الأصل الكشف، أن تكشف وجهها.
ثم نجد جملة من الروايات التي فيها الصحابيات الأُوَل، والروايات تدل على أنهن كُنَّ كاشفات لوجوههن.
الوجه فقط؛ لأن الآية قالت: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31]، بأقوى المؤكِّدات اللغوية: ﴿يَضْرِبْنَ﴾، ﴿بِخُمُرِهِنَّ﴾، والخمار هو ما يُغطَّى به الرأس ثم يُسدل ليستر الجيب والصدر والنحر: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، هذه الجملة القرآنية في كل كلمة منها أقوى المؤكِّدات اللغوية، وإنما نتحدث عن الوجه فقط وعن الكفَّين.
فمن هذه الروايات: المرأة الخثعمية التي أتت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت وضيئة الوجه، وكان الفضل بن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ينظر إليها وتنظر إليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل عنها. إذا ما كانت محرمة ما كانت منتقبة؛ كان في الحج، أتته في يوم النحر.
المرأة التي أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: وهبت لك نفسي، أو في رواية: تزوَّجني يا رسول الله، فصعَّد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره وصوَّبه، ثم طأطأ رأسه، ففهم بعض أصحابه، فقال: إن لم تكن لك بها حاجة يا رسول الله فزوِّجني إياها. الآن الصحابة ينظرون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما عُرض عليه الزواج نظر إليها، ثم لم تكن له بها حاجة، ففهم الصحابة هذا، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جمع من أصحابه.
إذا الآن من حيث أفراد الروايات عندنا حديثان وردا بروايات عديدة.
حديث آخر، وهو حديث أبي السنابل في سبيعة الأسلمية أنها وضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ، فاكتحلت واختضبت، فرآها أبو السنابل فقال: ما تصنعين؟ تتهيَّئين للزواج، أو في رواية: تتهيئين للرجال؟ فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن المرأة إذا وضعت حلَّت؛ أي حلَّت للأزواج، وما أنكر عليها أنها كانت تكتحل وتختضب، وكان مقصودها أن تتهيأ للزواج، فهذا مقصد مشروع، وما أنكر عليها؛ لأنه لما فهم ما كان إنكار أبي السنابل لها لأنها كانت كاشفة لوجهها، وإنما لأنها باشرت الزينة ظنًّا منه أن عليها أن تكمل أربعة أشهر وعشرة، والرواية صريحة بهذا أيضًا؛ قال: لا، ليس لكِ ذلك حتى تتمِّي أربعة أشهر وعشرًا، فلما سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيَّن أنها قد وضعت وأنها حلَّت للأزواج، وما أنكر عليها تزينها.
هذه جملة من الروايات التي يستند إليها الجمهور القائلون بأن وجه المرأة وكفَّيها ليسا بعورة.
والعادة: لأن المرأة المؤمنة أيضًا مطلوب منها أن تباشر أعمالها، وأن تقوم بواجباتها، وأن تسعى لما هو مشروع لها في هذه الحياة، وهذا يستدعي منها أيضًا أن تتمكن من ذلك، وهذا ما كان مألوفًا في حياة أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات رضوان الله تعالى عليهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين من بعده، وفي أجيال هذه الأمة.
الآن ليس الكلام في مواضع الفتنة، وما يقرره أيضًا حتى أولئك الذين يقولون بجواز كشف المرأة لوجهها وكفَّيها فإنهم يقولون أيضًا: إنها إن خشيت الفتنة فإن الأولى أن تستر وجهها، وإنما الكلام عن موضع السؤال، وهو: من أين أخذ الجمهور قولهم بأن وجه المرأة وكفَّيها ليس من العورة؟
وبالمناسبة هناك بعض الروايات الأخرى أيضًا، لأن مسألة الانتقاب موجودة، يعني عادة عربية، والتخمُّر موجود، التخمر حتى ورد في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان مُخمَّرًا رأسه، فكلمة الخمار معلوم؛ هذا فيه دليل لطيف إلى أن الخمار الأصلي فيه أنه غطاء الرأس، الأصل: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾؛ إذا المقصود تغطية الرأس، كل الرأس، والأذنان من الرأس، ومنابت الشعر من الرأس، ولذا قلت: الوجه فقط، يُستثنى الوجه، هذا هو الذي يُستثنى بدلالة حتى اللفظ المستخدم.
فإن كان الرأس والأذنان والنحر والجيد والصدر بنص القرآن الكريم: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾، ثم قال في نفس الآية: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]، إذا حتى ما يُخفينه من زينتهن في أرجلِهِنَّ نُهِين أن يَضرِبن بأرجلهن حتى لا يكون هناك مطمع في أن يُنظر إلى زينتها، فمن باب أولى أن يكون ما بينهما داخلًا من باب أولى؛ فهذه المواضع التي إلى يومنا هذا عادة ما تجنح النساء إلى إظهارها إبداءً للمفاتن وإظهارًا للزينة، فنُصَّ عليها بأقوى المؤكِّدات وأقوى الصيغ في كتاب الله عز وجل.
ولذلك فالمسألة تجاوزت هذا اليوم، لم يعد السؤال عن الوجه، فينبغي أيضًا للفقهاء والدعاة أن ينتبهوا إلى هذا، وأن يبيِّنوا هذه الأدلة الشرعية ووجوه الاستدلال بها؛ لأن كثيرًا من الناس لا يعرف دلالة هذا الفعل المضارع الذي ورد بلام التوكيد وبنون التوكيد الثقيلة وبصيغة المضارع، لا يعرف أنه من أقوى أفعال الأمر، أقوى أفعال الطلب لغةً، ولذلك استخدمه القرآن الكريم هنا: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾، هذه الباء لماذا؟ ونسبة الخُمُر إليهن لماذا؟ على هذا الاستعلاء، التمكن، دلالة على ﴿جُيُوبِهِنَّ﴾، يعني تُفهَم منه تمام الحشمة والستر والعفاف.
مما أيضًا يدخل في هذا الدليل: أنه لما أُنزِلت هذه الآية عَمَدْنَ النساء المسلمات إلى مُروطِهِنَّ فاتخذنهنَّ أخْمِرة، فأصبحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنهن الغربان؛ لأنهن كنَّ معتجرات بهذه الخُمُر التي أخذنها من مروطهن.
والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٣/١/٢٠١٩👁 3 مشاهدة
🎬
#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 7 جمادى الأولى 1440 هـ HD
الطهارات
✦ فتاوى مشابهة
خمار الوجه وإبراز العينين
10 👁ما حكم ما يسمى بخمار الوجه الذي تظهر معه العينان فقط للمرأة؟
👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١/٥/٢٠١١كشف أسفل ذقن المرأة
22 👁ما حكم كشف أسفل الذقن للمرأة أمام غير المحارم؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٤/٣/٢٠٢٥حديث عائشة في كشف الوجه
0 👁ما مدى صحة حديث عائشة رضي الله عنها في جواز ظهور الوجه والكفين للمرأة؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣/٦/٢٠١١حكم النقاب في زمن الفتنة
10 👁هل النقاب واجب في هذا الزمن لانتشار الفتنة، سواء مع خوف الفتنة أم لا، وهل تأمن المرأة عدم الفتنة عند كشف وجهها؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢١/١/٢٠٢٦حكم النقاب وستر الوجه
27 👁امرأة تلبس النقاب بحيث لا يظهر إلا العينان وتُلام بأن النقاب حرام، فهل تغطية الوجه بالنقاب على هذه الصفة جائزة أو محرمة؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١/٥/٢٠١١كشف شعر المرأة أمام الخادمة
4 👁هل يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف شعر رأسها أمام الخادمة؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٥/١٠/٢٠١٨