⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، ورد أن سورة البقرة هي سنام القرآن، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جعلها إحدى الزهراوين، قال: «اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران».
وورد أيضًا أنه من قرأها في ليل كفته ليلته تلك، ومن قرأها كفته لثلاث ليال، ومن قرأها في نهار كفته لثلاثة أيام. كفته من ماذا؟ اختلف المفسِّرون: هل كفته الأجر والثواب، وكفته من شرِّ الشيطان والمَرَدة وما يُستعاذ منه؟ هذا رأي أغلب شُرَّاح الحديث، وهو تفسير مقبول مقنع.
إذاً لا اشتراط في هذه الروايات لعدد مرَّات قراءتها؛ حتى حينما قالت إنها تكفيه لثلاثة أيام، فإن ذلك لا يعني أنه ليس له أن يُعيد قراءتها في اليوم الثاني أو في اليوم الثالث، لكن استحبَّ كثير من العلماء –أخذًا من هذه الرواية أو استئناسًا بها– أن تكون القراءة مرَّةً لسورة البقرة، مرَّة كل ثلاث ليالٍ أو مرَّة كل ثلاثة أيام.
وفي بعض الروايات الإرشاد إلى قراءة آخر آيتين منها، وأنها مما يُستعاذ به، أن يُقرأ آخر آيتين من سورة البقرة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة.
أمَّا ضوابط أكثر من ذلك، فلا. لا ريب أيضًا ينبغي لنا أن ننبِّه أنه ما ورد في عموم ما يُستعاذ به من كتاب الله عز وجل أو من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يستدعي أن يكون المسلم حاضرَ القلب، مُخلِصًا لله تبارك وتعالى، موقنًا، ألا يكون مترددًا شاكًّا أو ضعيفَ نفس؛ فالله عز وجل يقول: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: 63]؛ أي بقوَّة نفس وثباتٍ ويقين، دون ضعف أو تردُّد أو شكٍّ أو ارتياب.
كما أن الملاحظة الثانية: أن الاستعاذة بما هو مشروع من آيات الكتاب العزيز ومن الأحاديث الواردة في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعني أنه لا يسوغ للمسلم أن يتداوى بطرق العلاج المشروعة؛ فلا تعارض أصلًا، لأن بعض الناس يتوهَّم أنه إمَّا أن يلجأ إلى الاسترقاء والاستعاذة وأن يترك التطبب والتمريض، وهذا غير صحيح؛ فحبَّذا أن يجمع كلَّ ذلك.
بل ما ورد أيضًا في الأدلة الشرعية من الحث –على سبيل المثال– على التصدُّق، وأن الصدقة تُطفئ غضب الرب، وأنها تدفع البلاء وتقي مصارع السوء، أيضًا قدر استطاعته ينبغي له ألَّا يفرِّط فيه، لما ورد أيضًا من أثر الصلاة وذكر الله تبارك وتعالى مطلقًا.
أيضًا كل هذه الوسائل لا يعني أن يأخذ بأحدها دون سواها، وإنما يمكن له أن يجمع بينها جميعًا، وينبغي له ذلك.
والله تعالى أعلم.