⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أفاع حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم.
أما بعد، فالجواب: هذا جزء من حديث صحيح، ورد فيه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة»، ثم قال: «اقرؤوا الزهراوين: البقرة وآل عمران، فإنهما يأتيان غمامتين» وفي رواية: «غيايتين»، وفي رواية: «فِرقان صوافّ، أو صوافّة، يحاجّان عن صاحبهما يوم القيامة»، ثم قال: «اقرؤوا سورة البقرة»، في هذه الرواية: «اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»؛ فالحديث صحيح.
ويؤخذ منه جملة عظات وعبر؛ منها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الرواية، بعد أن بيَّن فضل ملازمة كتاب الله عز وجل، وأجرَ قراءة القرآن، وأنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة، فإنه خص بالذكر الزهراوين: البقرة وآل عمران، ووصفهما بأنهما الزهراوان، وهذا لبيان عظيم فضل هاتين السورتين.
ثم إنه مما يُستفاد من الحديث أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصَّ على تسميتهما: هاتين السورتين: البقرة وآل عمران، وهذا يؤكد ما تقدم من جواب فيما مضى من أن تسمية أسماء سور القرآن الكريم توقيفية.
أما فضل سورة البقرة: فهذا الحديث فيها -كما تقدم- ثابت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة».
ومعاني ما وصف به صلى الله عليه وسلم سورة البقرة واضحة؛ البركة يُقصد بها المضاعفة والزيادة التي تحصل لقارئ سورة البقرة، المداوم لقراءتها، الملازم لها، وفي تركها حسرة لما يفوته من الأجر والثواب والبركة، و«لا تستطيعها البطلة»؛ البطلة يُقصد بهم السَّحَرَة، فهي حِصن ووقاية للمسلم.
هذا لا ينفي أن كتاب الله عز وجل، وأن سائر سور القرآن الكريم يَحصُنون المسلم من الغوائل الظاهرة والباطنة، إلا أن لسورة البقرة هذه المزيّة الخاصة التي بيَّنها هذا الحديث الشريف.
وهذه الحصانة والوقاية إنما تتحصَّل للملازم لقراءتها، المداوم عليها، وهذا مما نبه عليه أهل العلم، دون أن يُهمِل كتابَ الله عز وجل؛ فلا ينبغي للمسلم أن يقتصر على سورة البقرة؛ فحينما يَرِد بيان فضل شيء من السور، فإن المقصود أن يُوليها المسلم مزيدا عناية دون إهمالٍ لسائر سور الكتاب العزيز.
فهذا القدر مأخوذ من الحديث النبوي الشريف.
أما ما سوى ذلك مما يمكن أن يُسأل عنه الناس من عموم ما يُصيبهم من أمراض نفسية أو روحانية أو غير ذلك؛ فهذا كلام مُرسَل مُبهَم، وحسبُنا أن نقف عند ما دلَّ عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالحديث ناصٌّ أنها وقاية وحِصن، أي: سورة البقرة وقاية وحصن للمسلم من الغوائل الظاهرة والباطنة، مما يمكن أن يعتري نفسه أو روحه أو قلبه أو عقله.
والله تعالى أعلم.