⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي أفهمه أنا من المسألة أن هناك مسألتين:
الأولى تتعلق بتأصيل مبدأ طاعة المرأة لزوجها، والثانية ما يتعلق بحدود هذا الحق للزوج.
أما المسألة الأولى، فلا ريب أن النصوص الشرعية تدل على وجوب طاعة المرأة لزوجها في غير معصية الله تبارك وتعالى؛ إذ لا طاعة لأحد في معصية الخالق، وينبغي للنساء أيضًا أن يعلمن أن طاعة الزوج إنما هي في دائرة ما أباحه الله تبارك وتعالى؛ فحينما دلت النصوص الشرعية على أن على المرأة أن تطيع بعلها، وأن تحفظه في نفسه وبيته وماله وولده، فإن هذا يعني أن دائرة هذه الطاعة إنما هي أصلًا في المباحات؛ إذ ليس له أن يأمرها بما هو محرَّم في دين الله تبارك وتعالى، أو أن يمنعها عن واجب من الواجبات التي أمرها بها ربها تبارك وتعالى.
نعم، إذا كانت مبالِغَةً مُكْثِرَةً في أداء شيء من الواجبات – كبرِّ الوالدين على سبيل المثال – كانت تتوسع كثيرًا في بر والديها، وكان ذلك مؤثرًا في حقوق زوجها أو في تربيتها لولدها، فإن عليها أن تُقدِّم حق زوجها وحق ولدها في هذه الحالة، وإلا فإن النصوص الشرعية التي جاءت لتؤكد على وجوب طاعة المرأة لزوجها هي في حقيقة الأمر في دائرة المباحات، وهي مسألة تمثل القِوَام الذي تستقيم به الحياة؛ لأن القِوَامَة بيد الرجل؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34]، ويقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228].
ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم حينما أوصى الرجال بالنساء خيرًا، قال بعد ذلك – وهذا في حجة الوداع –: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، وفي رواية: «ولهن عليكم حقٌّ، ولكم عليهن أن يُطِعْنَكم بالمعروف»، فأكد على هذا الحق؛ لأن فيه استقرار الحياة الزوجية، وتوثيقًا لعرى المودة والرحمة بين الزوجين، ولأن فيه سيرًا للحياة الزوجية على ما يرضي الله تبارك وتعالى ويحقق المصالح الشرعية والمقاصد النبيلة من إنشاء الأسرة في هذا الدين الحنيف.
لكن في المقابل، لا يعني هذا أن يتسلط الرجل على امرأته، وأن يعدَّ القِوَامةَ سُلْطَةً واستبدادًا يبتغي بها أن يضيّق على المرأة، وأن يُدخِل عليها الضيق والحرج والمشقة والعسر، وأن يتشفى منها أو من بعض ذويها؛ فهذا لا يرضاه دين الله تبارك وتعالى، ولا تُقِرّه أخلاق هذا الدين.
القِوَامة مسؤولية وأمانة، تعني حسن رعاية شؤون الأسرة، والقيام بحقوق المرأة، وأن يوفّيها حقوقها في مقابل أن تطيعه بالمعروف، وأن تحفظه في نفسه وعِرْضِه وماله وولده، وأن تقوم بواجب الأمومة، وأن تُحْسِن تَبَعُّلَها له، وأن تلحظه فيما يحتاج إليه؛ لكنها لا تعني بحال من الأحوال أن يستبد هو بالرأي، وأن يستأثر – مُغَالَبةً للمرأة – بما فيه صلاح أحوال الأسرة، ولا أن يتسلط عليها بالقهر والتغلُّب وتنكيد عيشها؛ فالله تبارك وتعالى أمر بإحسان العِشْرَة في كتابه الكريم فقال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»، وسيرته العملية عليه الصلاة والسلام تؤكد هذا الذي ذكره هو عليه الصلاة والسلام حينما نَصَبَ نفسه قدوةً لأمته، من حسن عشرته لأهله، ومن الترفق بهم، ومن مراعاة أحوالهم، ومن السعي في شؤونهم ومصالحهم، ومن حسن الرعاية وجميل العِشْرَة؛ فقد كان عليه الصلاة والسلام أحسنَ الناس عِشْرَةً على الإطلاق، وأفضلَهم خُلُقًا لأهله عليه الصلاة والسلام.
فهذا هو المقصود بالشق الثاني من السؤال؛ حقوقه على المرأة ليس المقصود من ذلك – كما أشارت هي – أن يكونا في مغالبة وندية، وإنما المقصود أن تكون – كما قال الله تبارك وتعالى –: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
والله تعالى أعلم.