مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حكم الصلاة مع الرياء

من تعمد الرياء سابقاً فكان يجود صلاته إذا نظر إليه الناس، هل يؤثر ذلك على صحة صلاته وهل يلزمه الإعادة؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الرياء من أعظم الآفات الباطنية التي تذهب ثواب العمل؛ فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264]، ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾، فالمشبَّه به صورة مستقرة في الذهن هي أقوى، فـ"كالذي ينفق ماله رئاء الناس"، وهناك قال: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾؛ لأجل التحذير من إبطال ثواب الصدقات بالمنِّ والأذى شَبَّهها بما هو أعظم منها، مما هو معلوم أنه مبطل للثواب، قال: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾. وقال في سورة الماعون: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ۝ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ۝ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 4-7]. وفي حديث رواه الإمام الربيع بلاغًا في مسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ الْعَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ الشِّرْكُ»، نعم. وهنا مسألتان: المسألة الأولى: ما معنى الرياء؟ والثانية: هل يُطالب بالإعادة؟ الرياء هو أن يقصد بعمله غير وجه الله تبارك وتعالى، وهو الشرك الخفي؛ لأنه يُشرك في عمله غير ربِّه المستحق وحده للعبادة، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5]، ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]، ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [غافر: 14]. فهذا هو معنى الرياء. ولذلك خُصَّ بالذِّكر؛ لأن طائفة من العلماء يرون أن هذا العمل حينئذ –مع التوبة إلى الله تبارك وتعالى– تُشترط إعادته، وهذه هي المسألة الثانية، نعم. فإن طائفة من العلماء يرون أن خصوصية ذكر الرياء في هذه الأدلة القرآنية وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أنه من الآفات الباطنية التي تعتري القلب أو النفس، كالرياء، كالحسد، والحقد، والغل، وغيرها من الآفات والأمراض القلبية، إلا أن الرياء يستدعي إعادة العمل؛ لماذا؟ لأنه أُريد به غير وجه الله تبارك وتعالى، نعم. لكن من العلماء من يميز؛ من يقول: إن العمل الذي يُشترط فيه الإسلام يلزم أن يُعاد. فهم يتحدثون عن فرائض يُشترط في صحتها الإسلام، يعني أعمالًا للتمييز كالصلاة والصيام، نعم، والحج من باب أولى؛ لأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة. ولذلك ألزم أيضًا من العلماء المحققين، ومنهم الشيخ نور الدين السالمي رحمه الله –تعليقًا أو شرحًا لحديث: «مَنْ أَشْرَكَ سَاعَةً حَبِطَ عَمَلُهُ، فَإِنْ تَابَ جُدِّدَ لَهُ الْعَمَلُ»– قال: بأن من أشرك ولو ساعةً من الزمان فإن تاب جُدِّد له العمل إلا في الحج؛ لأنه لا يجب في الإسلام إلا مرة واحدة، لا يجب فريضة واجبة في الإسلام إلا مرة واحدة، فالزمه إعادة الحج. الآن بعد هذا –وهذا أحوط– هذا القول بإعادة الأعمال التي يُشترط في صحتها الإسلام من الفرائض لا شك أنه أحوط. وقيل: إن كل الذي يُؤمَر به أن يتوب بينه وبين الله تبارك وتعالى، وأن يُجرِّد نفسه من مخالطة، أو مقصده من مخالطة هذه المقاصد، أن يُشرك مع الله تبارك وتعالى؛ «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَهُوَ لَهُ كُلُّهُ، وَأَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ» كما في الحديث القدسي. بقي تنبيه إلى أمور يندر من ينبِّه عليها في الحقيقة، وهي أن بعض الأعمال ليست من الرياء: كأن يُظهِر عملًا بقصد التعليم، أو أن يذكر غيره، أو أن يدفع عن نفسه البراءة، أو أن يكون قدوة وأسوة لغيره، نعم، أو غيرها من المقاصد المشروعة. فإذا كان المقصد مشروعًا، مما أباحه الله تبارك وتعالى، فهذا يعني أن استصحاب هذه النية ليست هي من الرياء. كحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه حينما قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم –في رواية–: «لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود»، فقال: لو كنت أعلم أنك تسمع يا رسول الله لحبَّرته لك تحبيرًا، نعم. فهذا المقصد مشروع؛ لأنه يريد إدخال البِشْر إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى أن ذلك مما يُفرِحه. فأن يقصد أن يحسِّن صوته مزيد تحسين على ما كان عليه لو كان يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع، فإن هذا لا يتنافى مع الإخلاص لله تبارك وتعالى، وكذا الحال لو كان يريد أن يُنبِّه غيره، نعم، أو أن يعلِّم غيره، أو أن يكون في مقام القدوة: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 271]، أو كان –يعني– سرى ما يُتَّهَم به في دينه، فيريد أن ينفي ذلك عن نفسه بحيث لا يبيح –كما يقول علماؤنا– البراءة من نفسه، ويقصد وجه الله تبارك وتعالى، لكنه يُظهِر العمل أو يُجوِّده مزيد تجويد وتحسين حتى لا يبيح من نفسه البراءة، نعم. فهذه مقاصد مشروعة؛ يتجنب سوء ظن الناس، مثلًا أن يدفع سوء الظن؛ لأنه مطلوب منه، لأنه شرعًا ليس له أن يضع نفسه في موضع التهمة؛ لا لأنه يكترث لما يقوله الناس، وإنما حتى يتجنب أن يكون في محل التهمة أو أن يُتَّهَم في عرضه. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «على رِسْلِكُمَا إنها صفية» حتى لا يدخل في قلوب الناس شيء؛ إذًا هذه المقاصد مشروعة. لأن بعض الناس يأتي إلى أعمال من المباحات التي يُثاب على فعلها، وتجد أنه يتردد فيها: هل فعلها إخلاصًا لله تبارك وتعالى؟ سَأضرب لذلك أمثلة: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»، نعم. الآن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تبسمك في وجه أخيك صدقة»، نعم؛ إذًا المقصود هو إدخال البِشْر والسرور إلى قلب الأخ المسلم، نعم. فهل عليه أن يأتي ليشتغل في أعماق نفسه: هل يفعل هذا التبسُّم إخلاصًا لوجه الله تبارك وتعالى؟ وكيف يستحضر هذه النية ويتجنب أن يكون مُراءيًا، مع أنه يقصد أن يدخل السرور على قلب أخيه المسلم؟ وكذا الحال: «وفي بضع أحدكم صدقة»، «تُعين الرجل فتحمل له متاعه صدقة»، نعم. فالإمام الذي يحرِّر صوته من أجل أن يساعد الناس على التدبر والخشوع لا حرج في هذه المقاصد. إذًا المقصود هنا أن ينتبه: هذا ليس مما يقصد به المرء غير وجه الله تبارك وتعالى، حتى لا يفتحوا أيضًا على أنفسهم أبواب الارتياب والوسوسة والشك؛ هذه كلها مقاصد مشروعة، ولا حرج، بل من العلماء من يقول: أن يستصحب أكثر من نية، حتى لو أراد إغاظة الأعداء بفعل من الأفعال... فلو أراد هذه من المقاصد المشروعة؛ إذًا ليس هذا من الرياء، نعم، فحتى لا يكون أيضًا صاحبنا في حرج أو ضيق.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٦‏/٧‏/٢٠١٨👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 18 شوال 1439 هـ

النية والتوجيه

✦ فتاوى مشابهة

حكم الرياء في الصلاة

2 👁

من وقع في تعمد الرياء في ماضيه كتجويد صلاته عندما يُنظر إليه، هل يؤثر ذلك على صحة صلاته وهل يلزمه الإعادة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الخوف من الرياء

2 👁

هل الخوف من الرياء يعد رياءً؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٥‏/١٠‏/٢٠٢٥

الرياء وصراع النيات

4 👁

ما حكم العبادات التي تصاحبها خواطر رياء أو مقاصد دنيوية مع نية أصلية لله؟ وكيف التفريق بين الوسوسة والنية الفاسدة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٨‏/٨‏/٢٠٢٥

الرياء في الأعمال الخيرية

2 👁

ما حكم من يعمل الأعمال الخيرية رياءً لا ابتغاء وجه الله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢‏/٧‏/٢٠١٤

حقيقة النية للصلاة والوضوء

9 👁

ما حكم النية في الصلاة للشخص العادي والمبتلى بالوسواس، وكيف تكون؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٢‏/٥‏/٢٠٢٦

حكم الوسوسة في الصلاة

2 👁

كيف يتعامل من يغلب عليه الوسواس فيظن أنه لم يأت بأقوال أو واجبات في الصلاة فيعيد ويكرر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠