⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: مهما تكالبت عليها الظروف فلتسعَ قدر المستطاع إلى أن تكون بارة بأمها محسنة إليها عسى أن يلين قلبها، ولتجتهد في الضراعة والدعاء إلى الله تبارك وتعالى أن ييسر لها أمر زواجها.
ومع ذلك فنحن نوجه نصيحة أيضا لأسرتها، لأمها ولأخواتها وإخوتها الذين قاطعوها وعنفوها بعدما عضلوها عن الزواج بالكفء.
ونصيحتنا إنما هي مبنية على قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خير الخلق على الإطلاق، سيد الأولين والآخرين، حينما قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، وحينما قال: «إذا أتاكم الكفؤ فلا تردوه، فنعوذ بالله من بوار البنات».
وما بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قول لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؟ فليتركوا رغبات أنفسهم وأهواءهم إلى ما دل عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام، وليجتنبوا ما حذر منه، فإنه حينما أرشد الأولياء إلى التزويج بالأكفاء المرضيين في الخلق والدين بيَّن أن عاقبة عَضْل البنات عن الزواج بهؤلاء الأكفاء عاقبة وخيمة؛ ففي الحديث الأول قال: «إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، فهي فتنة يُفتتن بها الشباب من الذكور والإناث، وهي فتنة تُفتتن بها الأسرة ويبتلى بها المجتمع بأسره، وهو فساد كبير لأنه يؤذن بالوقوع في الفواحش والجُرأة عليها، واللجوء إلى غير سبل التحصين الشرعية التي أقرها الله تبارك وتعالى عبر الزواج، نعم، وليس هناك من عاقل يرضى أن يكون حال بيته، حال أفراد أسرته أو حال مجتمعه على هذا النحو.
والحديث الآخر قال: «فنعوذ بالله من بوار البنات»، فإن عَضْل البنات عن الزواج يؤدي إلى كثير من الأمراض والآفات والعلل التي تصيب النساء كما تصيب الرجال أيضا الذين يُصدون ويُمنعون عن الزواج وتُوضع أمامهم العقبات والعراقيل، نعم.
فعلى المجتمع أن تتضافر جهوده في تسهيل سبل الزواج، وعلى الأولياء أن يسهلوا على بناتهم أمر الزواج إلى الأكفاء في أخلاقهم وفي دينهم، نعم، ولا ينبغي، لا يصح للأم ولا لإخوة وأخوات المخطوبة أن يثربوا على أختهم أو أن تُثَرِّب الأم على ابنتها وأن تُحرِج عليها أو أن تعنِّفها وأن تُضطرها إلى أضيق السبل؛ فإن ذلك لا ريب فيه من الظلم والعدوان على حق ابنتها ما هو ظاهر، فعليها أن تعود إلى رُشدها وأن تكون سببا لإدخال السرور إلى نفسها، نعم.
إن كان هناك مطعن في خُلُق الخاطب أو في دينه فلتبيِّنه لابنتها ولتبيِّنه لأخيها الذي هو وليها، نعم، لتبين المطاعن التي تعدها عليه، فإن ثبت أنها تقدح في دينه أو تقدح في خُلُقه فلا ضير عليهم حينئذ في هذا الموقف الذي اتخذوه، شريطة أن يُعينوا الزواج بالكفء، نعم، ولا مانع من مبادرتهم بأنفسهم إلى أن يبحثوا لها عن الشاب الكفء في خلقه ودينه ليزوجوها به، وهذا من شيم الكرام.
ونجد أن القرآن الكريم يذكر بإطراء ما كان من صاحب مدين حينما قال لموسى عليه السلام: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: 27]، فلا مانع من أن يبادروا بأنفسهم إلى اختيار الكفء المناسب.
كيف، ونحن أيضا نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع اشتراط إذن الولي إلا أنه يرشد الأسرة ويرشد الأولياء إلى أن يُلحِقوا النساء بأهوائهن، في غير ما رواية، منها ما هو حسن مقبول الاحتجاج به ومنها ما هو ضعيف ولا شأن لنا به، إلا أن مجموع هذه الروايات تدعو الأسرة وتدعو الأولياء إلى مراعاة رغبات بناتهم فيما يتعلق بالزواج.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يصلح الحال وأن يزيل هذه العقبات وأن ييسر أمر الزواج للأخت السائلة ولغيرها من بنات المسلمات وللشبان المسلمين أيضا، نعم.