⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾، فهم إذا كان الكيلُ لهم يستوفون، أن يأخذوا الكيل الذي لهم وافيًا، أمَّا إذا كانوا لغيرهم فإنهم يُخْسِرون.
وهذا يشمل أمرين: يشمل الحقوق المادية؛ فلا يقتصر عند حدود ما يُكال ويُوزن من السلع والبضائع وغيرها، كل الحقوق المادية؛ فحينما يكون للإنسان حقٌّ على غيره ويطالب بحقه، فإنه كما يرى أن لنفسه الحق في أن يطالب بحقه عليه أن يؤدِّي هذه الحقوق المادية إلى غيره من أصحاب الحقوق؛ لا يصح له أن يَكيل بمكيالين –كما يُقال في لغتنا المعاصرة– أو أن يتعامل مع الناس بمعايير مزدوجة.
وكذا الحال بالنسبة لما يصدُق عليه هذا التطفيف في الكيل كما يصدق أيضًا في الحقوق المادية؛ يصدق على الحقوق المعنوية؛ فإن كان يريد من الناس أن يُعاملوه بالحسنى فعليه أيضًا أن يُعامِلهم بالحسنى، إذا كان يريد أن يسمع من امرأته كلمة طيبة فعليه أن يقول لها كلمة طيبة، إذا كان يريد من أولاده برًّا فعليه أن يُحسن تربيتهم، إذا كان يريد من موظَّفه أن يُخلِص في العمل فعليه أن يوفِّي له حقوقه أيضًا، وهكذا في المعنويات، في التعامل، في الأخلاق، في حسن العِشرة، هذه الجوانب المعنوية داخلة في المعنى أيضًا.
فسوف تشمل صورًا كثيرة، ولذلك يمثِّل هذا الوعيد الوارد ركنًا من أركان بناء العلاقات في المجتمع المسلم؛ لأن القرآن الكريم يحذِّرنا من هذا التطفيف في الكيل، ولو وقف الناس عند حدود الانتهاء عن التطفيف والكيل بمكيالين في حقوقهم المالية والخُلقية والمعنوية –بل قد يمتد ذلك إلى الحقوق السياسية– وعمدوا إلى الاتزان والكيل بمكيال واحد حينما يكون للنفس أو حينما يكون عليها؛ فستستقيم حياة الناس، ويُنصِف الناسُ غيرَهم من أنفسهم كما يطالبونهم بإنصافٍ من أنفسهم أيضًا.
وهذا هو المعنى الذي يشمله لفظ الآية الكريمة، وإن كان في هذا السياق الذي ورد فيه هو داخلًا في معنى خاصٍّ، إلا أن لفظها عام، والله تعالى أعلم.