⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أغلب المفسرين على أن هذا يصدق على أهل النفاق العقدي، وهذا ظاهر واضح، لأن هؤلاء أخطر ممن أظهر العداوة وأعلن الشرك، فهذا موقفه واضح، لكن أهل النفاق العقدي أبطنوا الكفر بالله تبارك وتعالى ومعاداة الحق والنيل من هذا الدين، وأظهروا الدين، أظهروا الاستسلام والانقياد، أو أظهروا الإسلام، فهؤلاء هم المتوعدون بهذا الوعيد الشديد: أنهم في الدرك الأسفل من النار، عياذاً بالله.
يؤكد هذا أن أهل النفاق العملي على مراتب. فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً»، فمن اجتمعت فيه الأربع فهو منافق خالص، ليس حاله كحال من كانت فيه خصلة، قال: «ومن كانت فيه خصلة» أو عند الإمام مسلم: «خَلَّةٌ منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها».
ثم حتى في هذه الخصال هناك تفاوت، حينما يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقول: «إذا اؤتمن خان»، الأمانة قد تكون يسيرة وقد يكون ضرر خيانتها ضيقاً، وقد تكون عظيمة وضرر خيانتها يؤدي إلى تضييع الأمة وتمييع الدين، فهذا شأنه لا ريب أعظم سوءاً ونكالاً في الدنيا والآخرة ممن كان دونه في مثل هذه الخصلة.
وكذا الحال بالنسبة لبقية الخصال، ولذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في تعامله مع هؤلاء المنافقين يتعامل معهم بحسب ما يأتونه؛ فإن من المنافقين من أُمِرَ بنص كتاب الله عز وجل أن يُغلَظ عليهم، ومنهم من أُمِر أن يُعرض عنهم وأن تُترك أذاهم: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَأَذَاهُمْ﴾ أي اتجه إلى الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ونشر الحق وإقامة أمر هذا الدين، وليس عليك من أمر هؤلاء ما يضيرك، تعرفهم وأنك تحذر مكائدهم، فلا تشغل نفسك بإيقاع الأذى فيهم وأعرض عنهم.
بينما في سياقات أخرى نجد أن الله تبارك وتعالى في صنف من المنافقين الذين كانوا يُرجِفون في المدينة وكانوا يكثرون من ذلك، فإن الله تبارك وتعالى توعدهم بأن يسلط عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين.
فهذا يكشف أن النفاق دركات، أسوأها على الإطلاق هو النفاق العقدي، ثم بعد ذلك تتفاوت، لكن هذا لا يعني التقليل، نحن نتحدث عن وصف هو من أشد الأوصاف سوءاً في كتاب الله عز وجل، ولذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليه الصلاة والسلام يحذرون منه، وكانوا يجتنبون الصفات التي يمكن أن تورثهم مجرد الاشتباه في أنهم من أهل النفاق.
كما هو الشأن في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من فضل لأتوهما ولو حبواً»، ثم في بعض الروايات أن صلاة الجماعة، وهذا يشهد له كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: 142]، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما ذكر شأن من يؤخر الصلاة قال: «تلك صلاة المنافقين، يقعد أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً».
هذه من صفات أهل النفاق التي على المؤمن أن يحذرها وأن يترفع عنها، وأن يتصف بأضدادها.