⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، عليه أن يعلم أنه إن تاب توبة نصوحا، وأناب إلى ربه جل وعلا، وأدى حقوق التوبة، فإن الله عز وجل قد وعده بقبول التوبة.
والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له»، وربنا جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾، فوعد ربنا جل وعلا أن يغفر لمن تاب وآمن وعمل عملا صالحا. ويقول أيضا في محكم كتابه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ ۖ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الصلاة والسلام: «اتق الله حيث ما كنت، وأَتْبِعِ السيئةَ الحسنةَ تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».
فهذا الذي يتوب من ذنبه عليه أولا أن يحقق شروط التوبة، فلا تكون توبته مجرد كلمات يقولها، وإنما ينبعث من ندمه على ما فرط في جنب الله تبارك وتعالى، من انكسار قلبه على ما أتاه مما يخالف أمر الله عز وجل، ثم يستغفر ربه ويعزم على أن لا يعود إلى ذلك الذنب الذي أتاه، ويؤدي الحقوق بحسب نوع ذلك الذنب.
فإن فعل ذلك فالواجب عليه ألا يكون أسيرا للحالة التي كان عليها قبل توبته، بل تلك صفحة طواها، فعليه أن يفتح صفحات جديدة، وليحرص على أن يملأ هذه الصفحات الجديدة بالأعمال الصالحة، بتقوى الله تبارك وتعالى، بأنوار الهداية، بالذِّكر، بالعمل الصالح، بصنائع المعروف؛ هنا يقبل على الحياة بطُمأنينة ورضا، لأن ربه كريم رحيم غفور، وقد وعده بقبول توبته وبمغفرة… تلا ذلك العمل الصالح والالتزام بأمر الله تبارك وتعالى، مع طمأنينة نفسه، فلا ييأس من روح الله ولا يقنط من رحمته.
ونعم، لا يعني هذا أن يزيل ما في نفسه مما كان فيه؛ فإن كان بالقدر الذي يذكره دوما بمرارة المعصية ولذة الطاعة والإنابة، فيكون ذلك سببا لمزيد من الإقبال على الله تبارك وتعالى والحرص على أن لا يقع فيما وقع فيه سابقا، فهذا محمود لا حرج فيه أن يتحسر وأن يتذكر نادما ما كان فيه، وما فرطه مما كان يمكن… ما فرطه من أيام خوالٍ مما كان يمكن أن يعمِّرها بالصالحات؛ فهذا أمر حسن لا حرج فيه أبدا، لكن بالقدر الذي يدفعه إلى أن يغتنم أوقات حياته اليوم بعد أن هداه الله عز وجل ومنَّ عليه بفضله ومنَّته، منَّ عليه بالهداية والتوبة.
نعم، هنا تطمئن نفسه، ويقبل على ربه جل وعلا مطمئنا آمنا واثقا من وعده له، مستزيدا من الحسنات، مقبلا على تزكية هذه النفس بما يعمر قلبه بذكر الله تبارك وتعالى، ويبقيه على الصراط المستقيم.
نسأل الله عز وجل أن يهدينا إلى صراطه المستقيم، وأن يثبت قلوبنا على دينه وطاعته.