⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
طالما نبهنا عن معنى الاستخارة؛ الاستخارة تعني طلب الخِيَرة من الله تبارك وتعالى، فهي دعاء وتضرع إلى الله سبحانه وتعالى؛ حينما يوشك المرء أن يهم بأمر فإنه يتضرع، يدعو الله عز وجل أن يهيئ له الخيرة من أمره.
ففي حديث الاستخارة أنه صلى الله عليه وسلم قال: «فليصلِّ ركعتين من غير الفريضة ثم ليدعُ إذا همَّ أحدُكم بأمر، فليصلِّ ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأسألك من فضلك العظيم، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر» – ويسمي حاجته – «خيرٌ لي في ديني ومعاشي» – وفي رواية: «وعاجل أمري وآجله»، وفي رواية في الصحيحين: «وعاقبة أمري» – «فاقْدُرْه لي ويسره لي وبارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري» – أو في رواية: «وعاجل أمري وآجله» – «فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدُرْ لي الخير حيثما كان، وارضِني به».
إذاً هو دعاء في أمر من المباحات يتردد فيه المرء، فإذا ما همَّ به، أراد أن يُقدِم عليه، فإنه يصلي صلاة الاستخارة ويأتي بهذا الدعاء؛ فحينما يأتي بهذا الدعاء يعني أنه يُفوِّض أمره إلى الله تبارك وتعالى؛ فإن كان في الأمر – في علم الله عز وجل – خيرٌ فإنه يُيسِّره له ويقدره له، وإن كان غير ذلك فإنه سيجد من العقبات والصعوبات ما يصرفه عن ذلك الأمر.
فإذاً: لا علاقة لها برؤيا يراها في منامه، ولا بانشراح صدره؛ ينشرح صدره لأنه لجأ إلى ربه تبارك وتعالى، ينشرح صدره لأنه تضرع إلى الله سبحانه وتعالى، ليس ذلك علامةً لازمةً على أن الأمر هو الذي اختاره الله؛ لا، لا يمكن أن نقول بأن علامة نجاح الاستخارة أو الإقدام على الأمر هو ما يحصل من انشراح الصدر هكذا على الإطلاق؛ هذه تحتاج إلى: ما هو مسببها؟ هل مسببها أن هذا العبد لجأ إلى ربه فاطمأنت نفسه بذكره والإقبال عليه والاستجابة لأمره حينما قال: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ [البقرة: 45]؟ فهذه استعانة بالله تبارك وتعالى واستجابة لأمره.
ولا يلوم بعد ذلك نفسه، لأنه أدى ما عليه؛ قد يُدخَر له شأنُها في ذلك شأن سائر ما ثبت عن الدعاء: قد يدفع عنه من السوء مثل ما قد يجيب الله تبارك وتعالى دعاءه، أو يدفع عنه من السوء مثل ما دعا، أو يُدَّخَر له أجرًا وثوابًا في الآخرة، بحيث يقدم على هذا الأمر وهو مطمئن النفس أنه لجأ إلى الله تبارك وتعالى.
إذاً: انشراح الصدر ليس علامةً على أن الأمر هو الذي اختاره الله له على وجه الوجوب، ولا يلزمه اتباع ما انشرح له صدره إذا ظهر له – عن طريق المشورة – خلافُ ذلك؛ بل المعتبر أن يستخير ويستشير، ثم يعمل بما يغلب على ظنه أنه الخير بعد ذلك، دون أن يُعدَّ ذلك من عدم الثقة بالله.