مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

واجب المسلمين تجاه القدس

بعد ما حدث من اعتداءات وقرارات بشأن القدس، ما الذي يأمر به الإسلام للمحافظة على هذه المقدسات؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولاً نتذكر قول الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: 173-174]؛ فإن شأن المسلم في مثل هذه الابتلاءات أن يعمد إلى العروة الوثقى، إلى إيمانه بالله تبارك وتعالى ويقينه بوعده، وألا تزعزعه هذه العواصف وإن بدت هوجاء، وإنما عليه أن ينصر الله تبارك وتعالى حتى ينصره الله عز وجل، لأن الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]. ومعنى نصرة الله عز وجل: أي التمسك بدينه، وذلك يبدأ بالتوبة النصوح إلى الله عز وجل، والترفع عن اتباع الأهواء والشهوات، والانقياد لأمر الله تبارك وتعالى فيما أمر به أو نهى عنه؛ إذ لا يمكن لهذه الأمة أن تحقق نصراً على عدوها إلا إذا انتصرت على نفسها أولاً، وذلك باتباع سبل الهداية، والسير على الصراط المستقيم، والتوبة والإنابة إلى الله تبارك وتعالى، والتمسك بتعاليم هذا الدين الحنيف. ثم لابد من نبذ أسباب الاحتراب الداخلي والتنازع فيما بين أبناء هذه الأمة الواحدة؛ فربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 45-46]؛ فلابد من ترك أسباب الافتراق والتنازع، وهذا الشقاق الحاصل بين أبناء هذه الأمة الإسلامية، دينها واحد، وربها واحد، وكتابها واحد، نبيها واحد، ومقدساتها واحدة، فكرامتها واحدة، ونصرها واحد، وحينما تُثلم في جزء من أجزائها، فإن سائر أعضاء الجسد تتداعى لذلك الجزء المنسَلِم؛ فلا مناص من أن تتوحد كلمة هذه الأمة، وأن تنبذ أسباب الشقاق والتنابز بالألقاب؛ لجمع كلمة المسلمين. وهذا أيضاً نأخذه من أمر الله تبارك وتعالى لنا بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 102-103]. ثم هنا أيضاً لابد من العناية بالجانب العلمي؛ لا يسوغ لناشئة المسلمين أن يكونوا بعيدين عن معرفة هذه القضية الإيمانية الجوهرية من قضايا أمتهم؛ لابد أن يعرفوا تاريخ فلسطين، ومنزلة المسجد الأقصى، ومنزلة القدس، وأن يعرفوا مكانتها الدينية وحقائقها التاريخية، والمكائد التي يُكاد بها، وسبيل الخروج من هذه المكائد ومواجهة هذه المخططات، وذلك يكون بتبسيط المعلومات لهم، وجعل هذه القضية حية في ضمير هذه الأمة، حاضرة في مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم ومؤسساتهم التعليمية، بل حاضرة في آدابهم وثقافتهم ومجالسهم، في نظمهم ونثرهم، في مختلف أنواع فنونهم وآدابهم المشروعة؛ لابد أن تكون هذه القضية حاضرة، لأنها قضية إيمانية جوهرية، وهي جامعة من جوامع هذه الأمة، أي من الجوامع التي تجمعها على الحق والهدى، وعلى العدل والإنصاف. هذه الخطوات العملية، مع تذكيرنا بأن نبينا صلى الله عليه وسلم أرشد في مثل هذه المواضع إلى أن الإنكار درجات، قال: «من رأى منكم منكراً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ فلا ينبغي أيضاً أن نُحَقِّر ما فيه نصرة لإخواننا المبتلين الذين نُكِبوا وأُصيبوا بما أُصيبوا به، وقد أُصيبت الأمة كلها في الحقيقة، وهذا دين عليها يجب عليها أن توفيه وأن تؤدِّيه؛ وأقل ما تؤدي به أن تنصر أولئك المرابطين، أن تنصر أولئك المستضعَفين، ولو بكلمة. وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ما هو دون ذلك حينما قال: «من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت»؛ أقل ما يمكن أن يُعان به إخواننا الذين هم في المواجهة المباشرة هو أن نكفَّ الأذى عنهم، إن لم يمكن لنا أن ننصرهم ولو بكلمة مؤازرة وتعزيز وتثبيت، فلا أقل من أن نكف الأذى عنهم، ومن أن ندعو لهم، وأن نعينهم بامتناع عن التقليل مما يقومون به أو تحقير ما هم بصدده.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٠‏/١٢‏/٢٠١٧👁 2 مشاهدة
🎬

#القدس ومكانتها - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

واجب المسلمين تجاه القدس

2 👁

ماذا يأمر الإسلام المسلمين أن يفعلوا اليوم للمحافظة على القدس والمقدسات بعد ما حدث من اعتداءات وقرارات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

الواجب تجاه المسجد الأقصى

3 👁

ما الذي ينبغي على الأمة الإسلامية فعله تجاه المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله في ظل ما يمر به اليوم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٨‏/٦‏/٢٠١١

دور المسلمين في الدفاع عن الأقصى

2 👁

مع ما تتعرض له مدينة القدس والمسجد الأقصى من تهويد وحفر أنفاق تحت أساساته، كيف يتجلى دور المسلمين عامة في الدفاع عن الأقصى الشريف؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

واجب نصرة فلسطين

2 👁

ما واجب المسلمين تجاه ما يتعرض له المسلمون في فلسطين من اعتداءات متكررة خاصة في رمضان؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٧‏/٥‏/٢٠١٩

دور العلماء في قضية القدس

1 👁

ما الرسالة الموجهة للعلماء الذين خفت أصواتهم في قضية القدس رغم مسؤوليتهم في الحث على المحافظة على المقدسات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

أحقية المسلمين بإدارة القدس

2 👁

هل المسلمون هم الأجدر الآن من حيث مبادئهم على إدارة شؤون القدس وتنظيم الحياة الدينية فيها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/١٢‏/٢٠١٧