⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا الذي تشيرون إليه أقرب إلى العرف، فإن كان العرف موافقًا لأحكام الشرع الإسلامي، فإن أمثال هذه الأطروحات أو الوثائق أو المواثيق ستزيد هذه الأعراف متانة، لكن الصحيح أن أغلب القضايا المتعلقة بالبحث العلمي اليوم تَفتقر إلى فقه إسلامي، نعم، كما أن الفقهاء أيضًا –في المقابل– لا يُولون هذه القضايا شيئًا مما تحتاجه من الجهد والعناية والاهتمام.
تجد أنهم يكونون مشغولين بقضايا ثانوية فرعية ويتركون القضايا الأصلية. نعم، فوصل الطب اليوم ووصلت الأبحاث الحيوية إلى مستويات عالية رفيعة، إن لم يمكن أن تُتناول أفراد هذه القضايا بالبحث وبيان الأحكام الشرعية فيها، فلا أقل من تقديم المبادئ والأحكام العامة الضابطة لمثل هذه الأعمال والتصرفات.
نعم، دائمًا ما… يعني كم أخذت قضية بسيطة من ضمن هذه القضايا، كم أخذت قضية الوسائل المساعدة على الإنجاب، ما يُعرف بأطفال الأنابيب أو التلقيح الاصطناعي؟ بعض الناس لا يزال إلى اليوم من الفقهاء أنفسهم هذه المسألة غائبة عن اهتماماتهم وعن دراستهم وبحثهم إلى اليوم، ومع أن العالم قد تخطاها إلى مسائل صارت أكثر تعقيدًا، ولا يزال المسلمون لا يقولون كلمتهم في هذه المسائل.
اليوم صار الطفل يولد من ثلاثة آباء، نعم، وصلوا بأبحاثهم –لأنها بعيدة عن مراشد الأحكام التي ترضي الله تبارك وتعالى– هذا من كشف أيضًا، وصلوا إلى هوة سحيقة جدًّا. قد يقول قائل بأن هذا حتى من أبناء المسلمين أنفسهم، إنه إنما هو من البحث العلمي؛ لما يقولون ذلك؟ لأنهم يفتقرون إلى الفقه الراشد الصحيح الذي يحتاجون إليه، نعم، ولأن القيادة بيد غيرهم، فإن التنظير أيضًا أصبح بيد غيرهم.
وإنما خذ –سنعطي أمثلة أيسر من ذلك–: أخلاقيات الوظيفة؛ اليوم آلاف من الشباب يلتحقون بالوظائف والأعمال وهم لا يعرفون معنى الالتزام الوظيفي، الرقابة، حسن الأداء، الإتقان، كيف يكون في الوظيفة، التعامل مع الآخرين، كيف تُقدَّم الخدمات إلى الآخرين، لا يعرفون البعد الإيماني وراء هذه الأعمال التي يُقدمها: كسبًا للرزق، سعيًا على نفسه وعلى أسرته، نفعًا للمجتمع، لا يعرفون كيف يطهرون نواياهم، الحد الأدنى الذي منه ينطلقون، نعم، يفتقرون إليه.
لِمَ كان ذلك؟ أيضًا لافتقار عالمنا اليوم الإسلامي إلى مادة فقهية مستمدة من أصولنا التشريعية، ومن تراثنا الإسلامي الفقهي، ومن انتفاعنا أيضًا بالتجارب الناجحة، ومن نظرنا في واقعنا وخصوصياتنا. نعم، ولا يسوغ أن يُترك الحبل على الغارب، نعم، لأن أخطاء حصلت ومشكلات ظهرت في دوائر العمل –سواء كان العمل في مؤسسة حكومية أو في مؤسسة خاصة– من جراء عدم تأسيس هؤلاء العاملين على أسس صحيحة من فقههم الإسلامي ومن أخلاقهم الإسلامية.
نعم.