⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سؤال الأخ سيف العوفي عن الأطفال الذين يرغبون بالصيام، ما هو سن التكليف الشرعي، ولعل سؤاله: من متى يمكن أن يُعوَّد هؤلاء الأطفال؟
التكليف فلا يُكلَّفون بذلك؛ أن قلم التكليف مرفوع عنهم بنص الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فمتى بلغ الإنسان فهو يُكلَّف في ذلك الوقت إذا كان عاقلًا، أما قبل ذلك فهو لا يُكلَّف بشيء من الأحكام الشرعية، هذا إذا قلنا إن التكليف خاص بالواجب، أو قلنا هو يدخل فيه المندوب، وقلنا إن الصيام لا يُندَب في حقهم، وفي الكل كلام طويل عريض.
لكن الذي نقوله: إن الوجوب لا وجوب عليهم باتفاق الأمة قاطبة.
أمَّا متى ينبغي أن يُعوَّد الطفل على ذلك، فقد جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الصلاة يحدد الوقت الذي يُعلَّم فيه الأطفال الصلاة: «علِّموهم لسبع واضربوهم لعشر»، وهذا الحديث قد اختلف العلماء في حكمه؛ منهم من ذهب إلى أنه ضعيف، وعليه فإنه لا يمكن الاعتماد عليه لا في الصلاة ولا في غيرها، ومنهم من حسَّنه بمجموع طرقه، وهو الذي سلكته طائفة كبيرة جدًّا من أهل العلم، وعليه فإن الطفل ينبغي أن يُؤمَر بالصلاة لسبع.
أمَّا بالنسبة إلى الصيام، فإذا كان يستطيع عليه في هذا العمر فحسن أن يُلعب ذلك فيه، أمَّا إذا كان لا يقوى عليه، لأن الأطفال تختلف بِنْيَتُهم، من حيث بِنْيَة الطفل، منهم من يقوى على الصيام في ذلك الوقت، ومنهم من لا يقوى عليه، وأيضًا الزمان يختلف، فقد يكون الصيام في وقت الشتاء والأمر فيه يسير، وقد يكون في وقت الصيف والحر فيه شديد، والنهار أيضًا طويل، ولا يقوى عليه، وأيضًا يختلف من حيث المكان، فقد تكون سبل الراحة متوفرة لذلك الطفل فلا يعاني مشقة من الصيام، وقد يكون الأمر بخلاف ذلك ويعاني مشقة وعَناء إذا صام، فلا ينبغي أن يُشدَّد على أولئك الأطفال الذين لا يقومون عليه.
فالحاصل أنه ينبغي لولي أمر الطفل أن ينظر في أمره؛ فإن رآه يستطيع على ذلك من غير مشقة عليه فليأمره بذلك، وإن رأى أنه لا يقوى عليه فإنه لا يُكلِّفه بذلك؛ فإذا كان لا يستطيع في سن السبع مثلًا فيمكن أن يأمره بعد ذلك في السنة العاشرة أو ما شابه ذلك.
والحاصل أنه ينبغي له أن يُدرِّبه قبل سن البلوغ في العاشرة أو ما شابه ذلك حتى يتعود عليه؛ لأنه إذا تعود عليه كان سهلًا عليه أن يصوم بعد ذلك، أما إذا لم يصم قبل البلوغ فقد ينفر من ذلك كما هو الحال عند بعض الناس.
فهذا الأمر يتعلق بولي الأمر ينظر في حال أولئك الأطفال الذين معه، فقد يُؤمَر هذا في هذا السن وقد يُؤمَر ذلك في السن الفلاني، وغالبًا ما يكون أبناء العشر قادرين على الصيام.
على أنه إذا شرع الصبي في الصيام ولم يستطع أن يُكمِل الصيام، فلا يُكلَّف بإكمال صيام الشهر، بل ولا يُكلَّف بإكمال ذلك اليوم الذي شرع في صيامه، إذا رأى مشقة فليأكل ولا شيء عليه، والله تبارك وتعالى أعلم.