⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم ربنا علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. أما بعد: فلا ريب أنه من المعلوم أن من شروط صحة التكليف البلوغ، إلا أن ولي أمر الطفل يؤمر بتعويه على خصال هذا الدين وعلى واجباته حسب استطاعته، أي حسب استطاعة الطفل.
ومن الخصال التي ينبغي للوالدين أن ينشئا عليها أولادهم أن يعودوا على القيام بما افترض الله سبحانه وتعالى عليهم قدر استطاعتهم، بحيث يسلك الوالدان مع الأولاد مسلك الاعتدال في التربية والتنشئة على أخلاق الإسلام وقيمه، وعلى القيام بواجباته، والبعد عما حرم الله سبحانه وتعالى من أمر هذا الدين.
نعم، فلا بد من مراعاة قدرات الأطفال؛ لأنها تتفاوت، ونحن نتحدث عن الصبية الذين لم يبلغوا، ذكورًا كانوا أو إناثًا، لا بد من مراعاة ما يطيقون، فلا يصح أن يُحمَّلوا ما لا يطيقون، بل لابد أن تُراعى طاقاتهم وإمكانياتهم العقلية والبدنية والنفسية، وهنا لا بد أيضًا من التدرج في تنشئة هؤلاء الأطفال على خصال الإسلام وعلى واجبات هذا الدين.
فلا يلزم أن يبدأ معهم الوالدان بالصوم كاملاً، أي بصيام أيام تامة، بل يمكن أن يختار الوالدان –حسب استطاعة أولادهم– بعض الساعات لأجل أن تتهيأ نفوسهم، مع تحفيزهم بالمعنويات ببيان فضل الصيام وبيان ما ينتظرهم، ولا مانع من جائزة مادية أو معنوية يقدمها الوالدان لأولادهم.
لكن لابد من التنبه إلى أنه لا يصح أن يُشقَى على الأولاد فوق استطاعتهم، وأن يُحمَّلوا بتكليف ما لا يطيقونه، لأنه للأسف الشديد قد حصلت حالات، تجد فيها أن حماس الوالدين يدفعهما إلى أن يكلفا ولدهما ما لا يطيق، فأثر ذلك على صحته، وقد –وإن سلم في بدنه وصحته– قد يورثه نفورًا من العبادة نفسها، وهذا ما لا يتناسب مع مقاصد هذا الدين، ومع مسؤولية التربية، وما يؤمر به الوالدان.
... لكن لا ينبغي أن يناهز الطفل البلوغ وهو غير قادر على الصوم.
ومما يُحمد لمجتمعنا العماني أن الأولياء والمربين يهتمون ويعتنون بهذا الجانب، لكننا كما تقدم ننصحهم بأن لا يكلفوا أطفالهم فوق ما يطيقون، وأن يُصْحِبوا توجيههم لهم بشيء من المحفزات المعنوية أو المادية أيضًا، وأن يضيفوا إلى ما يعودوا عليه من أمر الصيام، أن يضيفوا إلى ذلك أيضًا ما يحتاجون إليه من الروحانيات والإيمان، ومن تأكيد معاني الصيام بمواساة...
وأما إذا بلغ سن التكليف الشرعي فإنه لا يسوغ له أن يؤخر الصيام أو أن يتهاون فيه، لأنه صار مكلَّفًا شرعًا، وهو مسؤول عن كل أعماله، صحيح أن والديه قد قصَّرا في تربيته وتنشئته وعدم تعويده على أداء هذه التكاليف، لكن ذلك لا يعذره هو، فهو مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى، وعليه أن يؤدي الصيام بالصفة المخصوصة التي أمر الله سبحانه وتعالى بها، من الامتناع عن جميع المفطرات حسيِّها ومعنويِّها، عن الأكل والشرب والجماع وما في حكمه، وعن سائر الكبائر والمحرمات التي تتعارض أو تنقض صومه، فلا يُعذر هذا المكلف إذا ما بلغ سن التكليف الشرعي وصار عاقلًا، لا يعذر بالتهاون أو التراخي في أمر الصيام.