⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أول ما ينبغي أن ترعاه الأسرة في تعويد أولادهم على الصيام: طاقتهم لذلك؛ فالعبرة في الصيام بالإطاقة والقدرة، كما أن العبرة في تعويدهم وتربيتهم على الصلاة بالعقل، أي بحسن تمييزهم؛ فإن المعتبر في شأن الصيام هو قدرتهم البدنية؛ فإن كانوا يحتملون الصيام فقد تحقق الشرط الأول، وعليهم أن يلحظوا الشروط الأخرى، وفي صدارتها أيضًا أن يتدرج بهم، فلا يُكلفون فوق طاقتهم، لا بد من التدرج معهم.
وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يصومون بعض أيام النفل –سواء كان ذلك في عاشوراء، أو غالبًا، أو دل الدليل على أنه في عاشوراء– قال: وكنا نصوم أولادنا، ونصنع لهم اللعبة من العهن، أي من الصوف؛ فكانوا يعودون أولادهم على الصيام، ويُلهونهم بشيء يصرفهم عن تعب الصيام.
كذا الحال بالنسبة لأسرنا اليوم، وما أكثر ما يمكن أن يصرف الأطفال عن المعاناة بما هو نافع مفيد أيضًا مما هو مباح؛ لكن لا يصح أن يُحملوا فوق طاقتهم؛ يُتدرج بهم، يمكن أن يصوموا بضع ساعات، أو أن يصوموا يومًا، فإن رأى الوالدان أن أطفالهم قادرون على مواصلة الصيام فيمكن أن يحثوهم بعد ذلك على مزيد من الأيام، وأن يتدرجوا بهم؛ في السنة الأولى أن يصوموا بضع أيام، ثم في السنة الثانية أيامًا أكثر، وهكذا.
ومما يُحمد في مجتمعنا أن الناس تلتفت إلى هذا، لكن رأينا –للأسف الشديد– بعض الحالات التي تبالغ فيها الأسرة، يبالغ فيها الوالدان أو أحدهما في تحميل أطفالهم ما لا يطيقون، دون أن يوقظوهم للسحور، دون أن يعطوهم الأكل أو الغذاء المناسب لهم الذي يعينهم على الصيام، ونحن كلنا نعلم أن صيامنا في بلادنا هذه سيكون في الصيف، مع شدة الحرارة وطول النهار؛ فهذه كلها لا بد أن تكون في الحسبان، ولا يصح أيضًا أن يُثَرَّب عليهم، وأن يُعَيَّروا بأنهم أفطروا، أو أنهم لم يستطيعوا المواصلة، أو أن غيرهم ممن هو في سنهم صائم وهم غير صائمين، لا، لا يصح؛ لأن الأطفال يتفاوتون في طاقاتهم، وفي قدرتهم البدنية، وفي صحتهم وتمكنهم من الصيام، فلا بد من مراعاتها.
لكن أيضًا الإهمال، وترك التربية والتعويد على الصيام للذكور والإناث، أيضًا مما لا ينبغي؛ نجد في بعض المجتمعات المسلمة أنهم يهملون، حتى إذا ناهز أطفالهم البلوغ، أو كانوا بالغين، شق عليهم كثيرًا أن يصوموا لأنهم لم يُعودوا على ذلك، وهذا مما لا ينبغي أيضًا؛ لا بد من الاعتدال والتوسط في هذه المسألة.