⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71]، فبدأ في أوصاف المؤمنين والمؤمنات بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وقدَّم ذلك على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة؛ لأن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإن كان أثرهما ينعكس على المجتمع، إلا أن الأصل في مصلحتهما أن تكون مصلحة المصلي ومصلحة المزكي نفسه، بخلاف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولأن نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة يتوقَّفان على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلذلك بدأ في وصف المؤمنين والمؤمنات بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وجعل ذلك هو السبب لوجود الموالاة بينهم؛ أي الترابط، فالترابط بين المؤمنين والمؤمنات إنما يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب ما يترتب عليه من صلاح أحوال الناس واستقامتها، وما يترتب على ذلك من سَدِّ أبواب الفساد وقطع الطريق عليه.
وعلى أي حال، هذا يعني أن على المجتمع المسلم أن يشترك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتعاون على ذلك، ومن ضمن هذا الاشتراك: الاشتراك في دفع المفاسد التي تنجم عن تصرف الطائشين كما ذكرنا.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى منكم منكرًا فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»؛ فالإنسان مطالب بأن يغيِّر المنكر إن استطاع بيده، وإن لم يستطع تغييره بيده فإنه يؤمر بأن يغيِّره بلسانه، وإن لم يستطع أن يغيِّره بلسانه فإنه على الأقل يُؤمَر أن يغيِّره بقلبه بحيث يستنكر ذلك ولا يرضى به ولا يقره في نفسه، وبهذا يكون داخلًا في زمرة المؤمنين وإن كان واقعًا في نقطة أضعف الإيمان.
فبناءً على هذا كله نرى من الوجوب أن تُدرأ المفاسد عن الأمة، ومن درء المفاسد أن يُنظَّم السير بحيث يتعاون الناس جميعًا على ضبط هذا السير بحيث يكون لا ضرر فيه على أحد، لأن انضباط السير من أسباب انتشار الأمن، فعدم انضباط السير يؤدي إلى الحوادث التي تودي بأرواح الناس، وتؤدي إلى تحطُّم أعضائهم وفقدانهم جانبًا من قواهم، فهذا الضبط إذًا من الضرورة بمكان، والتعاون فيه وعليه من ضرورات هذه الحياة الاجتماعية الإسلامية.
فإبلاغ المسلم عن الطائش لأجل ردعه حتى تستقيم الأمور ويُنظَّم السير ويأمن السالكون، ولا يجد أي أحد في نفسه خوفًا من خطرٍ يداهمه بسبب طيش الطائشين من الضرورة بمكان، فذلك من الواجب، ولا يجوز التخلُّف عنه.
جزاكم الله خيرًا.