⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: فيما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الذي يؤمر به المؤمن هو أن يؤدي ما يستطيع، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، داعيًا إلى الخير، حاضًّا عليه، ناصحًا، ولا يلزمه أن يتكلّف أن يوجِّه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر إلى كل فرد يلقاه.
فعليه أن يتحرى من الوسائل والأدوات ما يمكن أن يعينه على أداء هذا الواجب، بدءًا من حسن استقامته في نفسه، فهو بهيئته وبحسن تدينه في الحقيقة داعية إلى الخير؛ لأنه يقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخلقه وفعله قبل لسانه وقوله، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: هو أن ينصب أيضًا من نفسه مثالًا حسنًا في غض البصر، والتزام أخلاق هذا الدين، وحسن معاملة الآخرين، فإنه بذلك أيضًا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.
ثم لينصح من يستطيع منهم إن كان ظرف وجوده في سوق أو في مكان عام يسمح له بذلك، لاشتغاله هو بما خرج من أجله، وانصراف الناس عنه فيما هم بصدده أيضًا؛ فإن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يلزم أن يكون أداؤه في تلك اللحظة.
نعم، لو رأى منكرًا ظاهرًا وعنده استطاعة على أن ينهى عن ذلك المنكر، فهو مكلَّف حينئذ، لكن عموم الناس – فيما سأل عنه – من هفوات وزلات وأخطاء يقع فيها من يصادفهم في الطريق، فإنه يمكن له أن يختار الوقت المناسب والوسيلة المناسبة.
اليوم بحمد الله عز وجل أتيح من الوسائل والأدوات ما يعينه على أداء هذا الواجب على أحسن وجه، فلا ينبغي له أن يضيق ذرعًا بما يراه وما يشاهده في عموم الطرقات وفي الأسواق وفي التجمعات، لكن ذلك أيضًا لا يصح أن يمنعه أو أن يُقعِده عن أداء النصح لكل مسلم قدر استطاعته، وأن يتحرى – كما أمر الله تبارك وتعالى – الحكمة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾، ﴿وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾، ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.
ومن الحكمة أن يكون ذلك في الوقت المناسب الذي تؤدي فيه النصيحة أثرها، وأن يكون ذلك أيضًا بالأسلوب الحسن؛ فهذه هي جملة القواعد الشرعية التي يحتاج إليها كل واحد منا في الحقيقة.
وقد يكون الأمر في حقهم أوسع، وذلك لأن وسائلهم أضيق من غيرهم؛ فهم يحسنون لغة الإشارة لا يحسنها غيرهم، وبسبب أيضًا ما ابتلوا به من الصمم، فإنهم لا يسمعون، وقد لا يحسنون... لكن وُجدت وسائل أخرى، فالعذر في حقهم في مواضع كثيرة أوسع من غيرهم، وإن كان هذا لا يخلي مسؤولية كل مسلم حسب استطاعته: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
– يعني بالنسبة لمظاهر المجتمع يكفيهم الإنكار بالقلب إن لم يستطيعوا؟
إن لم يتمكنوا من الإنكار بالنصيحة والكلمة الطيبة – أي الكلمة هنا المُفهِمة التي يستطيعونها من خلال هذه الوسائل أيضًا والرسائل – فلا أقل من الإنكار بالقلب كما تفضلتم.
والله تعالى أعلم.