⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا غير صحيح؛ لا نجد هذا في الأدلة من كتاب الله عز وجل ولا في سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فإن الله تبارك وتعالى حينما قال: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: 104]، منه – عند العلماء – أن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ عيني، ومعنى أنه واجب عيني: أي أنه يجب على كل مكلَّفٍ حسب استطاعته.
وجاءت سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبيَّنت ذلك حينما قال عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكرًا فلْيُغيِّره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه؛ فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان».
ونجد أيضًا أن الله تبارك وتعالى حينما يصف عباده المؤمنين بالصفات، يذكر منها: ﴿الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 112]؛ أي أن هؤلاء المؤمنين الموصوفين بهذه الصفات كان من جملة صفاتهم التي يتحلَّون بها أنهم آمرون بالمعروف، ناهون عن المنكر؛ فهل الصفات الأخرى منوطةٌ بولي الأمر يُقيمها لهم من صلاةٍ وزكاةٍ وصيامٍ…؟
وكذا الحال في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ هذا الحديث يقول: «من رأى منكم منكرًا فلْيُغيِّره بيده»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «لَتَأمُرُنَّ بالمعروف ولَتَنهَوُنَّ عن المنكر أو لَتُؤطَرُنَّ على الحق أطرًا» – كما في بعض الروايات –، ويقول: «الدين النصيحة»، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم»؛ هنا عموم من كل مكلَّف إلى أئمة المسلمين وإلى عامتهم.
والأدلة في ذلك متضافرة؛ فهذا القول الذي ذُكر لا وجه له أبدًا، وإنما هو تمييع لهذا الدين، وتعطيلٌ لأحكامه، وتفريغٌ لهذا الدين من أعظم أركان بقائه؛ فإن الله تبارك وتعالى حينما ذكر خيريَّة هذه الأمة – وخيريتها حاصلة بما اشتملت عليه هذه الشريعة، وبما جاء في هذا الدين من عقيدةٍ سمحةٍ ومن شرائع وأخلاق – إلا أن حفظ ذلك كلِّه إنما يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]؛ هذا هو وصفها، وخيريتها ثبتت بهذا الدين الذي أكرمها الله تبارك وتعالى به؛ ما الذي يحفظ هذه الخيرية وما الذي يحفظ لها هذا الدين؟ ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
فالأدلة الشرعية كلُّها متضافرة على خلاف هذه الدعوى.
والله تعالى أعلم.
وأمَّا قوله عليه الصلاة والسلام: «من رأى منكم منكرًا فلْيُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه»؛ فهذا الترتيب له معنى: فالتغيير باليد – كما يُقال – للحكام والأمراء، ولمن كان له يدٌ على من هم تحته، كالوالد على ولده، والسيِّد على عبيده؛ واللسان لأهل العلم والفقه في ذلك الموضوع؛ لا يُظَن أننا بحاجة إلى علماء مجتهدين في كل أمرٍ وشأنٍ مما يحتاج إلى أمرٍ بمعروف أو نهيٍ عن منكر، وإنما من كانت له قدرة على البيان وكشف الحقائق ودحض الباطل وبيان زيف الفساد، فعليه أن يؤدي واجب الأمر بالمعروف بلسانه: قولًا، أو كلمة، أو صورة، أو بأي وسيلة متاحة، يُؤدِّي فيها ما يُعبِّر عن إنكاره للمنكر ودعوته إلى تغييره وأمره بالمعروف.
ثم كان المستوى الأدنى، وهو التغيير بالقلب، وذلك أدنى الدرجات؛ فهذا مردُّه إلى المكلَّفين الذين لا يستطيعون التغيير باللسان أو التغيير باليد؛ ولذلك قال: «وذلك أضعف الإيمان».
والله تعالى أعلم.