⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسلم مُطالَب، مأمور بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراتبه بحسب ملكاته؛ فإن كان من ذوي الإمارة والسلطة فإنه يغيِّر بيده، وإن كان من أهل العلم والحكمة فبلسانه، وإن كانت من الأحوال تحتف بالحال من الأحوال والظروف ما يكون الضرر أعظم، فلا أقلَّ من أن يغيِّر بقلبه.
لكنه بحاجة إلى فقه لمعرفة هذه الأحوال وما يستطيعه منها، ولمعرفة نوع المنكر الذي يغيِّره: هل هو من المنكرات، أو أنه مما فيه اختلاف بين أهل العلم، فيكون الفاعل مُقلِّدًا لقولٍ من الأقوال السائغة المقبولة عند العلماء؟ ثم كيف يفعل ذلك؟
لا ريب بأن كتاب الله عز وجل يُرشِد إلى أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن يكون ذلك ناشئًا عن بصيرة: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، وقال: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وقال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.
فإن كان عنده من الفقه ما يعينه على أن يغيِّر باللسان وأن يُرشِد، فإن ذلك لا يعني أن يكون في تَخْشِين وقسوة وغلظة؛ وربنا تبارك وتعالى وصف نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾؛ فينبغي أن يكون ذلك باختيار ما يناسب من الألفاظ، وأن يختار المكان المناسب، والحالة المناسبة، حتى تتحقق هذه النصيحة، ويؤدِّي الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر الوظيفةَ المتوقَّعة من هذه الفريضة، وهي إصلاح المجتمع، والتناصح بين المسلمين، والإرشاد إلى ما هو أكمل وأفضل في دين الله تبارك وتعالى.
لا يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكسِر المسلم حدود الأدب، أو يجاوز حدود العلاقة بين الرجل والمرأة، أو أن يَسمح للناس بإحراجهم والتضييق عليهم؛ والأصل أن تكون النصيحة يُتَوخَّى لها ما يحقِّق غايتها، ما يُبلِغ المقصود منها.
وفي المقابل، فإن الذي يتلقى النصيحة ينبغي له أن يكون واسع الصدر؛ لأن الذي ينصحه أراد له الخير، ولا يريد له الخير إلا من يحبُّه ويحب مصلحته في الدنيا والآخرة؛ فلا أقل من أن يقدِّر فيه أن توجَّه إليه بالنصيحة في زمن قلَّ فيه الناصح؛ فهي حقوق وواجبات بين أفراد المجتمع، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾.