مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تسرب أفكار الداخلين للإسلام

ما الذي جعل العقيدة الإسلامية تتقبل ما جاء به الداخلون في الإسلام من أفكار سابقة، وهل في العقيدة فراغات لم يملأها المسلمون؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
عقيدة العقيدة الإسلامية لم تكن هي مستوحاة من المسلمين، وإنما هي وحيُ الله تعالى، والله تعالى ما فرَّط في الكتاب من شيء، ولكن على كل حال بدأت الأمور بتفسيرات لنصوص الكتاب؛ من حيث إن الكتاب العزيز تحدث عن كثير من أخبار الأمم السابقة، وتحدث عن كثير من أحوال الكون، وهناك من دخل في الإسلام وهو عنده بعض القصص عن الأمم السابقة، وعنده أيضًا بعض التصورات عن نظام هذا الكون، أُلحق بتفسير القرآن ما أُلحق من أمثال هذه الأشياء، وبدأ شيئًا فشيئًا، بدأ الغزو يدِبُّ في هذه الأمة شيئًا فشيئًا. نأتي على سبيل المثال: نحن نجد من التحريفات الموجودة في التوراة المحرَّفة وصفَ الأنبياء بأوحش الصفات، وصف الأنبياء بأنهم قساة، وأنهم قتلة، وأنهم شهوانيون، وأنهم وأنهم إلى آخره، هذه الصفات موجودة في التوراة، وصف نبي الله لوط عليه السلام بأنه سكر وزنى بابنته، وحملت منه –أعوذ بالله– نبيٌّ من أنبياء الله يُوصف بهذه الفحشاء العظيمة، وكذلك نبي الله يعقوب، وغيره من الأنبياء، وُصفوا بأنهم حُسَّاد، وأنهم قتلة، وأنهم وأنهم إلى آخره، ومما يُؤسَف له أن هذه الأفكار انتقلت إلى تفسير كتاب الله. فنجد مثلًا في كتاب الله تبارك وتعالى آيات، جاءت هذه الآيات بحاجة إلى ما يبيّنها، وبيانها واضح من نفس الكتاب، ومن الروايات الصحيحة، ومن المقارنة والنظر في الأدلة، ولكن مع ذلك أسلسَ الناسُ القيادَ للروايات الباطلة الضعيفة التي دسَّها من دسَّها. مثال ذلك في قصة يوسف عليه السلام: يوسف عليه السلام برَّأه الله تعالى من أن يكون قد حام حول الفاحشة، وهذا واضح في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24]، وقد حكى الله تبارك وتعالى عنه قوله: ﴿مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: 23]، وحكى تعالى عنه قوله: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]، إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على براءته عليه السلام. لكن وجدنا من المفسرين من المسلمين من يقول بأن يوسف عليه السلام عندما دعته امرأة العزيز إلى نفسها، وعرضت عليه الوقوع في الفاحشة استجاب لها حتى جلس بين رجليها مجلس الرجل من امرأته، وحلَّ تِكَةَ سراويله، فرأى بعد ذلك آيةً ترجعه عن ذلك، جاء في بعض الروايات أنه رأى كفًّا مكتوبًا عليها: «كيف تفعل فعل السفهاء، وأنت معدود في الأنبياء»، ومنهم من قال: إنه رأى يعقوب عليه السلام عاضًّا على يده، وإلى غير ذلك مما جاء في الروايات، هذه روايات كلها باطلة، هذا كله لا يصح. وقد أجاد الفخر الرازي عندما قال في هذا: بأن من قال مثل هذا الكلام كذب على الله، أو كذَّب الله تعالى، وكذَّب يوسف عليه السلام، وكذَّب امرأة العزيز، وكذَّب النسوة، وكذَّب إبليس؛ أما تكذيبه لله تعالى فإن الله تعالى قال: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾، وأما تكذيبه ليوسف عليه السلام فإن يوسف عليه السلام حكى الله تعالى عنه أنه قال: ﴿مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾، وحكى الله تعالى عنه أنه قال: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾، وأما تكذيبه لامرأة العزيز فإنها قالت: ﴿وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ [يوسف: 32]، معنى ﴿فَاسْتَعْصَمَ﴾: امتنع. وأما تكذيبه للنسوة فإن الله تعالى حكى عنهن أنهن قلن: ﴿حَاشَ للهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ [يوسف: 51]، وأما تكذيبه لإبليس فإن إبليس قال: ﴿لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82-83]، ويوسف عليه السلام بشهادة الله تعالى له هو من عباد الله المخلصين، فكيف تصل إليه هذه الغواية؟! وعلى كل حال ما قيل من أن المراد بقول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف: 24]، هذا هو غير صحيح؛ فإن الهم هنا أمر آخر غير هذا؛ هي لما عرضت عليه ما عرضت عليه من الوقوع في الفاحشة امتنع امتناعًا قاطعًا عن الاستجابة لندائها، ولما امتنع ذلك الامتناع رأت أن هذا غلام مُشترًى، وقد جاء به سيدُه إليها، وجعله تحت تصرّفها، وتعرض عليه مثل هذا الأمر وهو يأبى ذلك، فرأت أن تعاقبه، فهمَّت به، همَّت أن تضربه، وهمَّ بها: همَّ أن يردَّ عليها هذا الضرب لولا أن رأى برهان ربه، رأى من البرهان ما يدل على أنه لو فعل ذلك لظهر عليها أثرُ الضرب، وكان ذلك مما يقوي حجتها عليه، فلذلك ولّى هاربًا، فاجتذبته من قميصه، فقدت قميصه من دبر، فكان ذلك حجةً له عليها. هذا هو التفسير الصحيح الذي يتلاءم مع الأدلة، وهو أيضًا يتلاءم مع كلمة "الهم"؛ لأن المرأة لا تهمُّ بالجماع؛ إذ هي مفعولٌ بها وليست فاعلة، فهي لا تفعل شيئًا بالرجل، وإنما تمكّنه من نفسها، هذا كل ما تفعله، أما الرجل هو الذي يفعل، فإذا همُّها به إنما همُّها بضربه بعد ما امتنع عن الاستجابة لداعيها، وهمَّ أن يردَّ عليها ذلك، أن يضربها كما تريد أن تفعل، ولكن رأى من برهان الله تبارك وتعالى ما أُلقي في روعه، وأُلهِم أنه لو فعل ذلك لانقلبت الحجة عليه، فأولى له أن يفرَّ هاربًا.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢٣‏/٦‏/٢٠١١👁 2 مشاهدة
🎬

فتاوى متنوعة - للشيخ/ أحمد الخليلي - ليلة 14 محرم 1424هـ

الحديث الشريفالعقيدة

✦ فتاوى مشابهة

تعليق الداخلين في الإسلام على حال المسلمين

0 👁

ما تعليقكم على قول بعض من دخلوا الإسلام: الحمد لله أني عرفت الإسلام قبل أن أعرف المسلمين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

حل إشكال اختلاف المذاهب أمام المسلمين الجدد

2 👁

كيف نجيب على من يُثبِّط الداخلين في الإسلام بحجة أن المسلمين متفرقون ولا يتفقون بسبب اختلاف المذاهب، ويسأل المسلم الجديد: أي مذهب تتبع؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/٧‏/٢٠١٣

فهم أوضاع المسلمين

2 👁

كيف يفهم المسلمون كثرة المشكلات والفتن في العالم الإسلامي المعاصر؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٧‏/٨‏/٢٠١١

اختلاف المسلمين في الفهم

2 👁

هل يمكن للمسلمين الذين استجابوا لرسالة الإسلام أن يختلفوا في فهم النصوص مع كونهم أمة واحدة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٧‏/٥‏/٢٠٢٠

سبب التشكيك في العقيدة

2 👁

ما سبب وقوع بعض أبناء المسلمين ممن درسوا في الخارج تحت تأثير غير المسلمين حتى وصل الأمر إلى التشكيك في العقائد الصحيحة رغم شمولية إجابات الإسلام؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٨‏/٢٠١٣

كذب الكفار يوم القيامة

2 👁

كيف نوفق بين الآيات التي تنقل إنكار المشركين لشركهم يوم القيامة والآيات التي تنقل اعترافهم بالذنب، وهل يكذبون على الله يوم الحساب؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/٩‏/٢٠٢٠