⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: عقيدة المسلم عقيدة واضحة لا غبار عليها، ويجب أن نعلم قبل كل شيء أن العقيدة الصحيحة التي جاء بها الكتاب المنزَّل قبل القرآن الكريم لا تتصادم مع عقيدة القرآن، ولا تختلف مع عقيدة القرآن، ولم يكن نَسخٌ في المعتقدات أبدًا، ليس هنالك نسخ في شيء من المعتقدات، وإنما حصل ما حصل من التحريف، والقرآن الكريم جاء ليصوِّب هذا الذي حصل، جاء ليرُدَّ الناس إلى الجادَّة التي كان عليها الأنبياء المتقدمون.
ونحن نجد القرآن الكريم يُنصف أهلَ الكتاب، فلا يؤمِّم الحكم عليهم بالانحراف جميعًا؛ لأن من بعض أهل الكتاب في أصل النبوة أدركوا الحقيقة، واتبعوا الحق، بل وكانوا على الحق من قبل أن يُنزَّل القرآن.
الله تبارك وتعالى يقول في هؤلاء: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: 52-55]، هكذا يصف طائفةً من أهل الكتاب، هؤلاء اتبعوا الحق، وآمنوا به، وارتضَوه، ولم يفرِّطوا فيه.
كذلك يقول الله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 113-114].
وكذلك يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [المائدة: 82-83]، إلى آخر ما وصفهم الله تعالى به.
فهذا ثناءٌ من الله تبارك وتعالى على طائفةٍ من أهل الكتاب، أنزل فيه الحق تعالى قرآنًا يُتلى في الصلوات وفي غيرها، وهو مما يدل على إنصافه مَن كان منصفًا، ومَن كان متبعًا للحق، ومَن كان حريصًا على الحق.
ونحن لا نشك أن كثيرًا من الناس على الفطرة، كثيرًا من الناس لو تبيَّنوا الحقيقة لاعتنقوها، ولو تبيَّنوا الحق لاتبَعوه، ولكن هنالك ضباب حالَ ما بينهم وبين معرفة الحق، فبما أنهم على الفطرة ينساقون إلى الخير، وينساقون إلى الإنصاف.
ونحن نرجو أن يكون هنالك عرضٌ حسنٌ للإسلام من قبل المسلمين، وهذا يتوقَّف –كما قلت– على أن تُصوغ الأمة نفسها صياغةً جديدة، صياغةً تكون نابعةً من القرآن، ومن السنة الثابتة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، عندئذٍ تكون هذه الأمة حريَّةً بأن تعرض الإسلام الحق، أما وهي على ما هي عليه من الانحراف في الفكر، ومن الاختلاف في المناهج والمسالك، ومن اتباع ذات اليمين وذات الشمال، وإيثار الهوى على الهدى؛ فإن ذلك مما يجعل ظهور الإسلام عند هؤلاء ظهورًا مكتنفًا بالضباب.
فلذلك من المهم أن يُقشَع هذا الضباب، وأن تسطع شمس الحقيقة حتى يذوب هذا الضباب، ويتبيَّن الناس حقيقة الإسلام دينِ الله تعالى الحق.