⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نوصي هؤلاء جميعًا أن يراعوا حقوق بيوت الله تعالى وحرماته، فإن للمساجد حرمات لأنها بيوت الله في أرضه، فالله تعالى يقول فيها: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ [النور: 36-37].
وبما أن هذه المساجد هي بيوت الله في أرضه، فإنه لا يؤذن لأحد أن يتصرف فيها إلا وفق ما أذن به الله، والله تعالى بيّن ما أذن به فيها عندما قال: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾، فكل ما يؤدي إلى رفعها هو مأذون به، و﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ﴾، وذلك بأن يُتلى فيها كتاب الله، ويُتلى فيها العلم، وتُنشر بين جنباتها دعوة الإسلام بحيث تكون منابر للدعوة، ومنارة للإشعاع، ومراكز للهداية، فهذا هو المطلوب، لأن هذه البيوت هذه الأمور من ضمن وظائفها ومن ضمن خصائصها التي يجب أن يُحافظ عليها في مساجد الله تعالى، هكذا ينبغي أن تُعامل.
ثم أولئك ينبغي لهم أن يأتوا بالآداب الشرعية التي شُرعت في الإسلام من أجل المحافظة على حقوق المساجد، ومن ذلك ألا يقعدوا فيها بعد دخولهم فيها إلا بعد أن يحيّوها؛ فالأساتذة لا ريب أنهم هم مخاطبون بهذا، داخلون في خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين»، وفي رواية أخرى: «فليركع ركعتين قبل أن يجلس»، يُؤمر بألا يجلس قبل أن يركع ركعتين، ويُنهى أن يجلس قبل أن يركعهما.
وكذلك بالنسبة إلى الطلبة الذين هم وصلوا إلى مستوى من يعقل هذا الأمر، بحيث إنهم يعقلون الصلاة ويعقلون الوضوء، فإنهم مطالبون بأن يكونوا على وضوء عندما يدخلون المسجد، وأن يركعوا ركعتين قبل جلوسهم تأدبًا بهذا الأدب الذي أدّب به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عندما يدخلون بيوت الله سبحانه.
ثم مع هذا كله يجب عليهم أن يحرصوا على تجنب كل ما يؤدي إلى هتك حرمة المسجد؛ كالتحديث بأمر الدنيا ومذاكرة أمور التجارة وغيرها مما يقع في الأسواق، فإن هذه أسواق البضاعة الأخروية وليست أسواقًا للبضاعة الدنيوية، فلذلك يُنهى عن البيع والشراء فيها، أو التحدث بما يتعلق بالبيع والشراء، بل بما يتعلق بأمر الدنيا جميعًا.
ولذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم حتى في إنشاد الضالة في المسجد، عندما منع ذلك وأمر أن يقال لمنشد الضالة: «لا ردّ الله عليك ضالتك»، هذا لأجل رعاية هذه الحقوق.
ثم مع ذلك أن يحس الإنسان وهو في مساجد الله سبحانه وتعالى بأنه أقرب ما يكون إلى ربه تبارك وتعالى، كما لو زار أحدًا في بيته، فإن هذه زيارة لله: «فطوبى لعبدٍ تطهّر في بيته ثم زارني في بيتي، فإن حقًا على المزور أن يكرم زائره»، هكذا جاء في الحديث القدسي الرباني.