⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
ما قول الشيخ في الحديث المروي أن سعد بن معاذ كان لا يستبرئ من البول ولذلك عذب في القبر؟
اسمح لي أولًا أن أجيب على أحد الأسئلة التي طرحها الأخ السائل أولًا؛ لأنني لا أستطيع أن أسكت على مثل تلك الفرية التي تُنسب إلى بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشكر السائل كثيرًا حيث إنه أراد أن يتثبت من هذا الكلام، وليس كغيره ممن يسيئون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
ما ينسب إلى سعد رضي الله عنه، وهو أفضل الصحابة من الأنصار رضي الله تبارك وتعالى عنهم، من أنه كان لا يستبرئ من البول: باطل وكذب عليه رضوان الله تبارك وتعالى عليه، وإن ذكر ذلك من ذكره من أهل العلم، هذا باطل كذب لا ينبغي لأحد أن يلتفت إليه أبدًا.
وقد كُذب على بعض الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم، ونُسب إليهم ما هم براء منه كبراءة يوسف من براءة الذئب مما نُسب إليه، وكبراءة المسيح مما نُسب إليه وإلى أمه صلوات الله وسلامه عليهما، فهذا كذب دجل لا ينبغي لأحد أن يلتفت إليه، حاشاه رضوان الله تبارك وتعالى عليه ورحمته.
والله تبارك وتعالى أعلم.
مثل هذا على كل حال لا ينبغي لأحد أن يصدقه، بل الإنسان ينبغي له أن يتثبت، وأن يسأل أهل العلم عن مثل هذه الأمور، أما أن يقوم بإلقائها في دروسه ومحاضراته، ويشارك أولئك الكذبة في مثل هذا الكذب الصراح، فهذا لا يجوز أبدًا لأحد أن يصنعه، والله تبارك وتعالى أعلم.
ماذا استند هؤلاء حتى ينطلقوا؟ على كل حال استندوا إلى بعض الروايات الباطلة العاطلة، أو إلى بعض الروايات التي لا علاقة لها بالموضوع أبدًا، وكذلك كما قلت نُسب إلى غيره رضوان الله عليه ما هو مما لا يصح عنه، نُسب إلى حسان رضي الله عنه بأنه كان جبانًا، وشاع ذلك وذاع، وإن كان الأمر أهون؛ لأن الإنسان قد يكون جبانًا ويكون مؤمنًا صالحًا، لأن ذلك لا يتنافى مع الصلاح، نعم ينبغي للمؤمن أن يكون بطلًا شجاعًا، ولكن كما قلت: ذلك لا يتنافى مع الإيمان.
ما نسبوه إليه لا يصح عنه أبدًا، وإنما جاء في بعض الروايات الركيكة التي لا تصح، ومن العجب أن حسانًا كان يرد على أولئك الكفرة المشركين بتلك القصائد الطنانة الرنانة، ولم يعيره أحد من أولئك المشركين بالجبن، فلو كان ذلك صحيحًا لاستغلوه غاية الاستغلال، فهذا لا يصح، ولو كان الإسناد صحيحًا لوجب أن نحكم ببطلانه من أصله، فكيف والإسناد لا يصح أبدًا.