⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أنا لا أستطيع أن أقول لك أيها السائل ما الحل الأنسب؛ لأن الوسواس القهري في حقيقته يختلف علاجه من زيد إلى عمرو من الناس، فليس له علاج واحد، وإنما تُشخَّص أحوال المبتلين بهذا المرض، تُشخَّص أحوالهم على حسب ظروفهم.
لكن هنالك قاعدة عامة لهؤلاء كلهم، هي أن الإنسان عليه أن يشغل نفسه ليقطع تفكيره عن الماضي؛ عقلك لا يمكن أن يفكر في أمرين اثنين في الوقت ذاته، وإنما يفكر في شأن واحد، فاشغله. انظر إلى أحوالك، انظر إلى ظروفك، إلى أعمالك، إلى طبيعتك، ما الذي يشغلها أكثر، واحرص على هذا الأمر.
الوسواس مجالاته كثيرة، فثَمَّة مجالات في العبادات، وثَمَّة مجالات في العادات التي يتعاملها الناس. إن كان وسواسك في العبادات فهنا أرشدك إلى أن لا تسأل أي أحد، إلى أن لا تبحث في قضيتك التي ابتلاك الله تعالى فيها بالوسوسة، وإنما اترك الأمر إلى مغفرة الله وعونه، ثم إنك عليك أن تقصد شخصا واحدا تسأله، وإنني أحضّك في هذا المقام حينما تقصد شخصا تسأله ألا تقصد شخصا يجيبك من حفظه ومن أثره، بل اقصد شخصًا يجيبك من استنباطه، أي اقصد شخصًا يستطيع أن يستنبط لك الأدلة، يستطيع أن ينظر لك أقوال أهل العلم، أن يبين لك الراجح منها والمناسبة لحالك.
أما الذي يحفظ قولاً واحدا ولا يستطيع أن يقلّب الأقوال وأن يفتيك بما يليق بحالتك، فالذي أحبه لك أن تجتنبه. فإن وجدت الأول، فالذي أحبه لك أن تسأل شخصًا واحدًا فحسب أن تستقر عليه، وهذا الشخص انظر إليه على أنه هو الذي يعرف ظروفك العامة، فإن وجدت مثل هذا وتيسر أن تتواصل معه، فتواصل على هذا الحال.
لكن لا بد من أن تضبط نفسك، فلا يصح أن تؤذي الآخرين بمثل هذه الأسئلة، وإنما احرص على أن تمنع نفسك من تكرار الأسئلة. هذه أجوبة عامة أجيبها في هذا المجلس المختصر، لكن كما قلت لك: اسعَ قدر استطاعتك، هنالك استشارات لأشخاص متخصصين في هذا الجانب، وفي الجوانب الشرعية أيضا هنالك أشخاص يمكنك أن تقصدهم وحدهم بالسؤال، لا أن تبقى كل يوم تسأل شخصا، وتبقى أنت مضطربا بين هذه الأقوال والاستشارات التي تأتيك من هنا وهناك، فيزيد ألمك وتتفاقم مشكلتك.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينك وأن يخلصك من هذا المرض، والله أعلم.