⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الوسواس القهري مرض عضوي يبتلى به الإنسان، نتيجة نقص مادة أو خلل في الدماغ، حاله حال الأمراض العضوية التي تصيب الناس: كالسكري، أو الضغط، أو الكوليسترول، أو أمراض القلب أو غيرها.
ولا علاقة لهذا المرض بالإيمان والكفر، ولا بقوة الشخصية وضعفها؛ خلافًا لما قد يتصوره بعض الناس أنه عقوبة من الله، أو علامة على ضعف النفس؛ وللأسف بعض الأهالي يخطئون في التعامل مع المصاب، ويظنونه متهاونًا، أو أنه سلَّم نفسه للشيطان، ويؤنِّبونه، وهذا يزيد من حالته.
المريض يحتاج إلى من يمد له يد العون، ويدله على طريق العلاج والنجاح.
الوسواس القهري ليس من الشيطان، وإنما نتيجة هذا الخلل الدماغي الذي لا يستطيع الإنسان أن يضبط به ما يمر على عقله؛ فلذلك في الغالب لا ينصرف بدون علاج، وبعض الناس يخادع نفسه ويقول: أنا قادر، أنا بخير؛ نقول: نعم، أنت بخير، لكنك مريض تحتاج إلى علاج، فلا يضحك الإنسان على نفسه.
فعليهم أن يطلبوا العلاج؛ والعلاج موجود ومتيسر بحمد الله.
ثانيًا: هذه الأفكار التي تمر في الذهن، أو تتشاشى أمام عيني المصاب، لا يُحاسَب عليها، ولا يُؤاخَذ بها، وليس مطالبًا بأي رد فعل تجاهها؛ بعض الناس يقاومها كثيرًا، أو يكرر الأذكار، أو يستغفر منها، أو يستعيذ بالله منها، أو يقوم بردود أفعال، وهذا لا يفيد شيئًا؛ لأن هذه الأفكار ناتجة عن الخلل الدماغي.
وإنما الواجب أن يعتقد ويقوِّي في نفسه: أنني لست مسؤولًا، ولا محاسبًا، ولا مأمورًا بأي رد فعل تجاهها.
وهذا ما يشير إليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه بعض الصحابة، وشكوا إليه أنهم يجدون في أنفسهم ما لو خرُّوا من السماء إلى الأرض خير لهم من أن يتكلموا به؛ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك صريح الإيمان»، كونكم تكرهون هذا.
وما أمرهم بأي فعلٍ زائد تجاه هذا الشعور أو هذه الأفكار.
فعلى من ابتُلِيَت بهذا الوسواس في الصلاة أو في العمل أو في الترقية أن تخلص قصدها لله، وتجتهد، ولا تتعمَّد محاباة أحد، والله تعالى يعفو عن الغلط والزلل الذي لا يملك الإنسان دفعه، ولا يسلم منه أحد.
والله تعالى أعلم.