⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الجواب: الله عز وجل أوجب علينا طاعته، طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبيَّن سبحانه أنه لا يكتمل الإيمان، لا يكون الإنسان مؤمنًا حقًّا حتى يُحكِّم الله ويُحكِّم رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم تنشرح صدره لما حكم به الله، ولما حكم به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يجد في نفسه حرجًا لحكم الله عز وجل. لابد من التسليم المطلق لأمر الله ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن مبنى أوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم على المصلحة وعلى الخير للإنسان في دنياه وفي آخرته، سواء علم بتلك المصلحة أو لم يعلم بها، فالله عز وجل هو الذي خلق الإنسان، ويعلم طبيعته، ويعلم ما يصلحه وما يفسده، فما شرع له حكمًا إلا وفيه خيره وسعادته في دنياه وفي آخرته.
ومصافحة الرجل للمرأة الأجنبية ثبت النهي عنه، والرسول صلى الله عليه وسلم مع أنه أطهر الناس قلبًا، وأبعدهم عن الريبة، إلا أنه صلى الله عليه وسلم امتنع عن مصافحة النساء، حتى في مقام البيعة الذي يقتضي أخذ اليد باليد كما هو معلوم في البيعة، إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم امتنع عن مصافحتهن، وبايعهن بالكلام من غير مصافحة.
والرجل الزوج يجب أن يكون عونًا لزوجته على طاعة الله، وهو مسؤول عنها، يقول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]، وقودُها الناس والحجارة، عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
فمن هنا لا يجوز للزوج أن يحمل زوجته على مصافحة غير المحرم منها، ولو كان قريبًا لها كابن عمها وابن خالها، فهؤلاء وإن كانوا من الأرحام إلا أنهم ليسوا من المحارم، فلا يصح للمرأة أن تصافحهم، ولا يُطاع الزوج في هذا الأمر.
نعم، ينبغي للمرأة أن تكون عاقلة، وأن تعالج الموضوع بحكمة، وليس بعناد أو بإظهار المخالفة للزوج أو نحو ذلك، مما قد يؤدي إلى النفرة بين الزوجين وإلى سوء العشرة، وإنما تعالج الموضوع بحكمة وبـتَعَقُّل، ونسأل الله تعالى الهداية والتوفيق للجميع.