⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
العلماء نصوا، قالوا: إذا كانت قافلة فوجب عليها الغسل من الجنابة، فمنعها الحياء – أنتم تعرفون القوافل السابقة ما كان هناك سُتر، لغابات مياه وأماكن مخصصة للاغتسال – فمنعها الحياء من طلب الماء ومن الاغتسال حتى خرج الوقت؛ قال الفقهاء: هي هَلَكَتْ. حياؤها هنا لا يعفيها من التَّبِعة الشرعية لفعلها؛ لأن هذا حياء مذموم، فإن الاغتسال على النساء هذا أمر معتاد معروف في هذا الدين، فلا يُراعى فيه أمر الحياء.
الزمان أصبح – تليق بالأمور – أكثر يُسْرًا، لكن بعض الناس يعقِّدون أمر الغسل ويتخيلون الغسل أمرا عظيما يحتاج إلى تهيئة، وإلى مقدمات، وإلى رؤوس معيَّنة، بحيث لا يتصورون أن يمكن إنسان أن يغتسل إلا في دورات مياه مخصصة فيها ما يسمى بالرشاش أو الذي يدفع بالماء من الأعلى، وفي غير ذلك لا يتصور أن يغتسل، وهذا خطأ كبير.
الاغتسال أمره سهل ميسور، عندما سأل أحد الناس أحد الصحابة عن الغسل من الجنابة، قال له: يكفيك صاع. لقد كفى الصاع من شعرٍ أكثر كثافة من شعرك، وهو الرسول صلى الله عليه وسلم؛ الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثيف شعر الرأس وشعر اللحية، ومع ذلك كان يغتسل بالصاع.
الفهم الصحيح للغسل هو الذي يعيننا على فعل ذلك، فالجسد طاهر، لا توجد فيه نجاسة إلا في موضع معين، فإذا زالت تلك النجاسة فهو طاهر، ولكنه متلبس بحدث معنوي، ولذلك يُؤمَر بأن يفيض الماء على جسمه، فإذا عمَّم جسده كاملا بالماء من قمة رأسه إلى أخمص قدميه فقد أتى بالغسل الواجب.
الإنسان مثلا ما الذي يمنعه من أن يدخل دورة المياه المعتادة، ويأخذ إبريقا، يصب في هذا الإبريق ماء، ويسكبه على بدنه؟ يكفيه إبريق أو إبريقان، وإن كان لا يُحسن الغسل فلا يتجاوز ثلاثة أو أربعة بالكثير، لكن لابد أن نفهم أمر الغسل.
هذه المرأة التي تترك الغسل عليها أن تعيد الصلوات التي تركتها، أو صلتها قبل أن تغتسل من الجنابة، عليها أن تعيد هذه الصلوات، وتستغفر، وأن ترجع إلى ربها عز وجل.
أما السؤال الثاني: أنها أحيانا لا تغتسل الغسل المطلوب، فيحتاج أن ننظر ماذا كانت تفعل؛ إذا كانت تترك شيئا من الجوارح لا يصله الماء، فهنا لم يتم غسلها، وإذا لم يتم غسلها لا تتم صلاتها. ما كانت – على سبيل المثال – تغسل يديها، أو ما كانت تغسل وجهها مثلا، أو ما كانت تغسل عنقها، ومتيقنة غير شاكَّة، مع وجود العلم ومجالس العلم ووسائل التواصل والمواقع والتنبيه على أمر الغسل دائما باستمرار، تأتينا أسئلة متكررة من النساء: أنا عندما كنت أغتسل كنت أمسح على رأسي. كيف تمسحين رأسك؟ تقول: كما أمسح في الوضوء؛ أبل يديَّ وأرفع يديَّ مبلولتين. فهل غسلي صحيح؟ نقول: لا، غسلك غير صحيح؛ لأنك لم تغسلي رأسك، وأنتِ مأمورة بالغسل لا بالمسح، وهذا خطأ كبير تقع فيه كثير من النساء.
فانتبهوا وراجعوا بناتكم وزوجاتكم، اجلسوا معهم، هذه مواضيع لابد أن تُناقَش. ما الإشكال أن يناقش الأب مع أولاده مع بناته مسائل غسل الجنابة، أو الأم تجلس مع بناتها وتناقش معهن مسألة الغسل من الحيض؟ هذا واجب علينا قبل أن يقعوا في الخطأ في وقت يصعب عليهم التدارك.
فكثير من النساء تقول: لي ثمان سنوات أنا الآن وهكذا في غسل الجنابة، هذا خطأ لا يصح، لابد أن تأخذ في كفيها ماء، وأن تحثو به على رأسها وتُمرِّرَه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فأحثو على رأسي ثلاث حثيات». فإذا المسألة هي مسألة يعني توسط، لا إفراط ولا تفريط.