⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يسأل –وهذا تسأله كثير من النسوة–: هل يمكن تأخير زكاة الذهب إلى شهر أو شهرين؟ الذي أعمل به مثلا: زكاة الذهب 500 ريال، أنا عارف صح، أنا عارف صح، فاهم منك، فاهم منك، فاهم منك. هل يجوز تأخير زكاة الذهب بحيث إنها لا تُخرج الزكاة الآن كاملة، فتُخرج جزءا منه الآن وجزءا منه في الشهر الذي بعده، أو أنها لا تخرجه الآن وتخرجه في الشهر القادم مع قدوم المال الذي تتوقعه؟ إن زين، هل يجوز هذا الأمر؟
الجواب: الذي يُعمل به هذا غير جائز، هذا الذي أدين به إلى الله، لعدة أسباب:
واحد: أن الزكاة لها وقت معلوم، هي فريضة حالها حال الصلاة، لها وقت معلوم يجب أن تؤدى فيه، وهذا وقتها، فما الدليل على جواز تأخيرها؟ كما أننا لا نؤخر الصلاة فلا نؤخر الزكاة، هذا الأمر الأول.
الأمر الثاني: أن هذا المال فيه حق للفقير، فكيف أؤخر هذه الزكاة وهناك فقير قد لا يجد ما يأكله للعشاء؟ ولا تقول: ما موجود، موجود؛ هناك من إذا تغدى لا يتعشى، وهناك من عسر عليه وفاء فاتورة الكهرباء، فكيف أؤخر الزكاة؟ هل أنا استأذنت من هذا الفقير أو من كل الفقراء: سامحوني، تراني بأؤخر هذا المال؟
ثالثا: منشأ هذه الفكرة ليس الفقر؛ لو قلتِ لي –أو قالت المرأة–: أنا أعدمت، تأخرت، نعم، سوَّفت في إخراج الزكاة، سُرق الذهب وماشي عندي مال، هنا خارج الأمر عن قدرتها، أنا أتكلم عن هذه النقطة؛ منشأ هذه الفكرة: التعلُّق بالمال، وهذا مخالف لمقاصد الشريعة في الزكاة.
الله تعالى يقول –هذه النقطة الثالثة–: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]، قال: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾، ما يُسمى في علم السلوك بالتخلية والتحلية؛ تطهرهم: تخلية، تخلية من الذنوب والمعاصي وما قد يكون في المال من حرام لم يقصده الإنسان ولم يعمده، وفيها تحلية وهي التزكية، تزكية هذه النفس؛ لأن النفس أقبلت على حب المال: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 20]، و﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8]، ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾ [آل عمران: 14]، ﴿ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: 14]، ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: 212]، آيات كثيرة.
فالإنسان أقبل على حب المال، الزكاة من مبادئها ومقاصدها تُطهر الإنسان من هذا التعلُّق بالمال؛ يخرج هذا المال على حبه فيتطهر.
عندما تُقدم حبها على الذهب –هي متعلقة بذلك الذهب، لا تريد أن تبيع منه شيئا– هل حصلت مقاصد الزكاة في هذه المرأة؟ ما حصل مقصد الزكاة؛ هي متعلقة بالذهب، لا تريد أن تفوِّت منه شيئا، فإذا ضاع المقصد، أو حصل نوع من الإخفاق –من قبلها هي طبعا– في تحقيق هذا المقصد الشرعي، لذلك لا يُشرع ذلك؛ عليها أن تبيع شيئا من الذهب، الشيء اليسير، وتزكي ما وجب عليها من مال، فإن هناك من هو محتاج إلى مالها، والله أعلم.