⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما التعجيل في الزواج فهو أمر فيه خير، وهو أمر يقي المجتمعات كثيرًا من المشكلات؛ لأن الزواج هو سبب للسكينة، سنتفق على هذا الأمر، ودعونا مما يقوله الآخرون، الزواج والتبكير به هذا مطلب شرعي، والمعلوم من الحال أنهم كانوا يبكرون في الزواج، وهذا الذي كان عليه الحال من قبل.
الناس يومًا بعد آخر يعقدون حياتهم، يضيفون إليها تبعات جديدة ما كانت موجودة، هم يضيفونها بأنفسهم، وكل واحد يقول: إنني مقتدر على هذا الزواج، وأن يجعل في هذا الزواج من الشروط والمظاهر ونحوها ما يحرم الآخرين ويجعل الآخرين محل تهمة حينما لا يأتون بتلك الشروط؛ لأنه ليس كل الناس قادرين على أن يخالفوا ما عليه مألوف الناس، ولأجل هذا سيحمله هذا الأمر على أن يتأخر الزواج شيئًا فشيئًا، حتى أصبح سن الزواج معنا كسن الزواج عند الآخرين من غير المسلمين، مع أنه ما كان هذا هو المألوف، الناس هم من يسهمون في هذا الأمر.
ولأجل هذا الشباب الآن لا يُلامون من جهة، من جهة أنهم لا يستطيعون هذه الشروط والمقتضيات التي يطلبها أولياء الأمور والتي يطلبها المجتمع؛ فحلها لا يكون من أفراد الشباب، حلها يكون منا نحن أفراد المجتمع أولًا.
كثير من المظاهر التي لا تجوز هي التي يمضي عليها الناس الآن، كم هو الإسراف وكم هي المعاصي التي تمارس وتُنفق عليها الأموال، وهذا كله بسببنا نحن، تعقدت حياتنا، أصبح الفقير لا يستطيع، ومتوسط الدخل لا يستطيع المواجهة. نعم هناك أسباب من غيرنا من الخارج، هذا موجود، لكن كثيرًا من الأسباب منا نحن الآن هنا، وهذا كله هو الذي دعا الناس إلى أن يتأخروا في سن الزواج، وهذا التأخر فعلًا حمل على مشكلات عديدة جدًّا وقع فيها الشباب.
ولأجل هذا أقول: كل من كان بيده أن يخفف مهرًا، أو أن يعين على زواج جماعي، أو أن يخفف العبء على الذين يريدون الزواج لترجع هذه السنة مرة أخرى، فهو مأجور بهذا، والمجتمع لا بد من أن يتدارس مثل هذه المشكلات.
من الأمور التي معنا الآن مثلًا: في السابق كانت البيوت الكبيرة تحتمل عدة نساء؛ فهذا الأب وأبوه وامرأته، وهكذا الأولاد بعضهم يسكنون مع آبائهم، أنا أعلم هذا، وأن الحال الآن لا يسكن الأولاد مع آبائهم، والسبب: ضيق النفوس؛ النفوس الآن أصبحت ضيقة متوترة، لا تكاد تجتمع امرأتان في بيت واحد، مع كون هذه امرأة الأخ الفلاني وهذه امرأة الأخ الفلاني، إلا أنهم مع ذلك لا يجتمعون. هذا الضيق في القلوب، المعاصي في أحيان تتسبب به، الحياة المادية وما فيها تتسبب به، الإخلال في جوانب أخرى من التكافل الاجتماعي، والحرص على أن لا يكون الإنسان متأثرًا بكل شيء، وعلى أن يتخلق بالأخلاق الحسنة مع الآخرين هو الذي حمل على هذا.
كلنا لا بد من أن نعمل لحل مثل هذه المشكلة؛ لأن عواقبها فعلًا سيئة، ولأن الحياة سترتفع تكاليفها شيئًا فشيئًا بعد ذلك، ولربما وجدنا سن الزواج يتقدم في الأيام المقبلة إلى ثلاثين عامًا، إلى أربعين عامًا، وهذا الأمر وجدناه في حياتنا، أنا أعرف بعض الأشخاص الذين قاربوا الأربعين وهم يقولون: إنهم لم يتزوجوا بسبب التكاليف التي كُلِّفوا بها لأجل الزواج من مهور وغير ذلك.
إذًا المشكلة قبل أن تكون مشكلة الزواج، مشكلة الشباب، هي مشكلتنا نحن أفراد المجتمع الذين يجب علينا أن نتكاتف للحد من هذه الأمور، وأتوقع أن الزواج الجماعي، وأن الخفض في المهور، وأن أيضًا تعايش النفوس في البيت الواحد هذا لا بد منه؛ لأننا لا نجد هذا التعايش في هذه الأزمان، بل فوق التعايش نحن نجد القطيعة والخصومة بين الأب وأولاده، بين الإخوة، بين الأخوات، وهذا كله موجود في مجتمعاتنا، وهو خطأ ومؤشر على أن حياتنا ليست على ما يرضي الله سبحانه.
والله أعلم.