⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا هذه المسألة نريد أن نمهد لها بنقطتين باختصار شديد.
النقطة الأولى: وجوب التقابض عند شراء الثمنية بالثمنية، عند شراء الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب أو النقود بالذهب؛ وجوب التقابض. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا مثلًا بمثل يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى». ويقول في حديث آخر صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا بعضها على بعض بالتأخير»، أي لا تجوز النسيئة فيها ولابد من التقابض. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تُشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورِقَ بالورِقِ إلا مثلًا بمثل، ولا تُشفوا بعضها على بعض، ولا يُباع غائبٌ منها بناجزٍ».
أرخص ما قاله الفقهاء –على خلاف بينهم– هل يجب أن يكون التقابض فورًا في اللحظة أو بالمجلس؟ أرخص ما قيل: بالمجلس، استنادًا على حديث ابن عمر، واختلف في رفعه ووقفه، عندما كان يبيع الإبل بالبقيع، قال: يا رسول الله –سأله عن المسألة– قال: آخذ الدنانير بالدراهم، والدراهم بالدنانير، آخذ من هذه وأعطي من هذه، ماذا ترى؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا بأس بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء». هذا أرخص ما قاله الفقهاء: أن تكون بالمجلس، يعني نحن الآن في المجلس لم نفترق، وإلا فالأصل أن يكون التقابض يدًا بيد.
النقطة الثانية التمهيدية: والتي استقر عليه الفتوى في عامة الأمة الإسلامية أن للأوراق النقدية الثمنية كالذهب والفضة، تسمى مطلق الثمنية، بمعنى: هي أثمان الأشياء. فبماذا نشتري من أوراق نقدية؟ بماذا نبيع الأوراق النقدية؟ بماذا يدفع المهر؟ لماذا تدفع الدية؟ استقر الأمر. معنى هذا –عندما أذكر هذا الكلام– أنك عندما تشتري النقود بالذهب يجب أن يكون يدًا بيد، ثمنًا بثمن، وكذا الفضة. معنى هذا أنه لا يجوز أن تصرف مالًا: ريال مقابل ريال عُماني نسيئة، يجب أن يكون يدًا بيد، أو –على أرخص الأقوال– في المجلس. معنى هذا: يجوز التفاضل بين الريال العماني والريال القطري أو الدولار أو الروبل إلى غير ذلك؛ لأنهما ليسا جنسًا واحدًا، ولكن يجب أن يكون يدًا بيد؛ لأنهما أثمان.
الآن لما يأتي شخص لشراء الذهب –وهذا يقع كثيرًا– يشتري ذهبًا بمبالغ كبيرة: بألفين، بثلاثة، ليس عنده نقد، عنده البطاقة.
أشهر البطاقات نوعان التي يستعملها عامة الناس:
الأولى: بطاقة الخصم المباشر؛ عندك 500 في الحساب تشترِي بـ500 ريال في الحساب، عندك 100 تشترِي 100، عندك ألف تشترِي ألف، هو بحسب ما عندك في الحساب، لا أكثر من ذلك. طيب، هذه البطاقة هي جائزة شرعًا إن كانت بطريق الحلال بمعاملة شرعية.
هل يجوز أن أشتري الذهب بالبطاقة أو لا؟ الصحيح أن ذلك غير مشروع. المسألة فيها قولان ذكرتهما في كتاب «رضا الفضل» من الفقهاء؛ من قال: يجوز. كيف يجوز يا شيخ؟ قال: لأن الورقة التي تخرج من الماكينة –ماكينة الصراف هذه– ما الورقة التي تخرج من الماكينة تمثل سند تبادل بينك وبين البائع والمشتري، كأنه أعطاك النقود. القول الثاني: قالوا لا، وهو الذي أذهب إليه، أميل إليه، إلا إذا أحدثت البنوك أمرًا آخر، وهو: أن يخرج المال من حسابي أنا المشتري إلى حساب البائع في نفس اللحظة، فهنا حصل التقابض حُكْمًا.
فإذا كان الافتراض أنه يذهب ليحصل أمواله بعد ذلك، أو أن الأموال لا تدخل مباشرة؛ إذا كان المال لا يصل مباشرة هنا يقع الخلاف؛ لأنه لا يصل مباشرة. في البداية كان الفقهاء يناقشونها؛ منهم من قال: تلك الورقة تمثل التقابض، ومنهم من قال بأنها لا تمثل التقابض؛ إن لم يكن يصل مباشرة فلا تمثل التقابض.
ألا يقع كثيرًا معنا أنك تذهب تشتري بضاعة من محل مثلًا، وتشخط بالبطاقة، وتجيك رسالة، وهو تأتيه رسالة بأنه لم يستلم شيئًا، وبعدين يقول لك: احتفظ بالورقة، إذا سحبوا منك مرة ثانية راجع المصرف. يحصل هذا. على تصور: المال ذهب؟ هو المال لم يذهب، لكنه سحب مني خطأ تقنيًّا. إذًا يحصل عدم التقابض حتى في قضية الماكينة.
فلذلك الأصل والأحوط في هذه الحالة –لكي يحصل التقابض–: إما أن أجد طريقة لدخول المال مباشرة إلى حساب البائع كـ«التحويل السريع»، وإما أن أستعمل النقد. واضح هذه المسألة.
البطاقة الثانية تسمى «بطاقة الدين»، وبطاقات الدين على نوعين:
النوع الأول –موجود في المصارف الإسلامية–: بطاقة الدين المُغطَّى. ما معنى المغطى وغير المغطى؟ قال لك: أنت عندك، قلت: كم راتبك؟ قال: راتبي ألف ريال. قال: نعطيك ألف ريال. أول ما تفتح البطاقة تنزل الألف ريال في حسابك، أصبحت ملكًا لك، أقرضوك، وتلقاها في الحساب موجودة، هذه تسمى بطاقة الدين المغطاة.
أحيانًا شيء من البطاقات التي تُعطى للتجار الكبار ونحوهم: بطاقات غير مُغطَّاة، يعرفون أنه ثري، ورجل ثري ما عنده في الحساب سقف، لذلك الدين يُعطى فوق السقف، تسمى بطاقة الدين غير المغطاة.
بطاقة الدين غير المغطاة: لا يجوز الشراء بها قولًا واحدًا؛ لأنه لا يحصل التقابض أساسًا، هو أساسًا ما عنده فلوس، قالوا: لا يجوز الشراء بها، بطاقة الدين غير مُغطَّاة.
أما بطاقة الدين المغطاة فحكمها حكم البطاقة الأولى التي شرحناها: إن كان المال يصل إلى البائع مباشرة فلا إشكال، وإن كان لا يصل مباشرة، وإنما يعتمدون على ورقة ففيها خلاف، والأحوط عدم الدخول في هذه القضية.