⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هناك مسألة ظهرت مؤخرًا حقيقةً أخرى من سمائل قبل فترة، وهي صرف المال مقابل الدفع بالبطاقة. طبعًا ما موجودة في الكتب، ولكن واقع الناس؛ قال: يأتيني رجل يقول: أنا ما عندي نقد، أريد خمسة ريالات، قد يكون جارك في المحل، فيريد أن يعطي أحدًا خمسة ريالات، ما عندهم، فيقول لك: أعطني خمسة ريالات، أدفع بالبطاقة. هذه تقع الآن كثيرًا.
إذا حُوِّلَ مباشرةً ما مشكلة، انحلت المسألة. إذا الآن نقول: هذه البطاقة الآن نتصورها التصور الأول: أن يتم التحويل مباشرة، وهو في المجلس، ما يخرج عنه، وهما في مكانهما يتم التحويل مباشرة قبل أن يخرج من الدكان أو من مكتبه، سواء عن طريق تحويل الحساب من حساب إلى حساب، يصل في لحظتها، تصل الرسالة: «دخل في رصيدك»، أو عن طريق التحويل السريع بالكود هذا، أو عن طريق التحويل السريع بالرمز، أو عن طريق التحويل السريع بالهاتف، أيًّا ما كان؛ المهم: يجب أن يتأكد أنه وصلت.
إذا حصل التحويل مباشرة، هناك عندنا إشكاليتان تقعان:
الإشكالية الأولى: العُمولة التي تؤخذ على صاحب الماكينة، هل فيها حرج؟ في نظر: لا حرج فيها؛ هو أساسًا تبرع من نفسه أن يدفع خمس بيسات أو خمسين بيسة، لا يوجد قرض، القضية ليست قرضًا، القضية صرف، وذلك الصرف ليس مقابل خمسة ريالات، وإنما مقابل خدمة الماكينة، الجهاز، وأنا أتحمل، أنت ما متحمل: كهرباء الدكان، الكهرباء. واضحة هذه، لا إشكال فيها.
يبقى الإشكال في وصول المال مباشرة؛ إن لم يصل المال مباشرة فهنا وقع إشكال، وهو عندي: تصرُّف فلوس بفلوس، ويجب أن يكون يدًا بيد، فيجب أن يكون التصارف مباشرة. والأمور الآن ميسَّرة عن طريق التحويل السريع مثلًا، أما أن يذهب لاستلام المال بعد ذلك وقد وقع التصرف، وليس قرضًا –نحن ما قلنا: أقرضني خمسة ريالات– وبعد ذلك عندك مسألة ثانية، أنا أتكلم عن «التصرف» يجب أن يكون يدًا بيد، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز»، يجب أن يكون يدًا بيد. واضحة المسألة هذه.
فإذا كان تقابض يدًا بيد حُكمًا –يدخل في حسابنا– لا إشكال، أما إذا كان سيذهب لأخذ ماله بعد ذلك فلا يصح شرعًا.
أما إذا كان قرضًا فما في إشكال فيها؛ لكن لو كانت قرضًا، لو كانت قرضًا: جاني قال: يا أحمد، زين، ومن صاحب الذي يدفع قيمة التحويل؟ أنا، أنا المقرض، فأنا أعفو عن قيمة التحويل. طيب هو الذي يدفع، ما الذي يصلني أنا؟ الزيادة ولا الخمسة فقط؟ الخمسة؛ هو أخذ مقابل الخدمة التي عليه، أيضًا لا حرج فيها؛ لأن العُمولة التي تُؤخذ عليه تؤخذ من جهة المصدر، أما أنا كمُقرِض تصلني الخمسة ريالات فقط، أما العُمولة التي يأخذونها عليه فذلك بينهم وبينهم، لا إشكال في ذلك.
فهذه تقع كثيرًا بين الناس، قضية هذا التصرف، يجب أن ننتبه أن يكون التحويل –إن دعت الحاجة– أن يكون التحويل بطريقة يصل فيها المال فورًا في المجلس، ولا يفترقان قبل التقابض. والتقابض قد يكون حسيًّا وقد يكون حكميًّا؛ حسيًّا: ناولني وناولك، حُكمًا: يدخل في حسابي ويدخل في حسابك، في اللحظة جاءتْك رسالة: دخل في حسابك المال، ملكُك، خلاص، لا لأحد أن يأخذ منه شيئًا، فيدخل في حكم القبض الحسي.