⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مسألة أخرى من المسائل التي تقع كثيرًا: بيع البضائع عن طريق وسائل التواصل بالصورة فقط، وهذه مسألة كثيرة، تقع كثيرًا.
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لم تملك، وربح ما لم تضمن. كيف هذا النهي؟ يأتيك رجل يقول لك: يا أحمد أنا أريد شراء هذه البضاعة، قلتَ له: أُريك صورة البضاعة، أو أخبرك عنها، فيتفق البائع على قيمة البضاعة ويُجْزِمان البيع وليست عنده، ثم يذهب بعد ذلك ليشتريها؛ هذا لا يجوز؛ فقد باع ما لا يملك، وربح ما لا يضمن؛ باع ما لم يملك. واضحة: باع شيئًا لا يملكه.
واختلف أصحابنا –كما اختلف فقهاء الأمة– لو باعه قبل التملك، بعد التملك وقبل القبض؛ تملك البضاعة لكن ما قبضها؛ هل له أن يبيعها؟ وإذا باعها البيع صحيح؟ اختلفوا باختلافهم في القياس على حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اشترى طعامًا فلا يَبِعه حتى يَستوفيَه» –وفي رواية: «حتى يكتاله»– أي حتى يقبضه. فبعض أصحابنا قالوا: لا بد من القبض، وهذا خاص بالطعام كما في «البيان» و«المصنف» وغيره، وبعضهم قال: في الطعام وما يُكال ويُوزن؛ لأن في الحديث: «حتى يكتاله»، وبعضهم قال: في كل بيع، وهذا هو الأقرب إلى الصواب، نضم إليه الحديث: «لا تبع ما لم تملك، ولا تربح ما لا تضمن».
متى يحصل الضمان؟ الضمان إنما يحصل بالقبض حِسًّا أو حكمًا.
فإن كان قد قبض البضاعة حِسًّا أو حُكمًا فلا حرج أن يبيع. هنا المسألة: باعها قبل أن يقبض، قالوا: البيع لا يصح؛ لأنه ربح ما لم يضمن. ومنهم من رخَّص.
على القول المشهور بأنه لا يصح: لمن الربح؟ قالوا: لصاحبها الأصلي؛ البيع فاسد، والربح يروح لصاحبه الأصلي، والمشتري يروح مع صاحبها الأصلي. وقيل: لا، صاحبها الأصل لم يتجه فيها شيء، يذهب المال لفقراء المسلمين؛ لأنه مال نشأ عن حرام فيذهب إلى فقراء المسلمين.
فذلك ننتبه إلى قضية أن الإنسان لا يبيع شيئًا لا يملكه، ولا يربح شيئًا لا يضمنه.
المسألة التي واقعة كثيرًا الآن: هذه رجل أو امرأة –وأظنه في النساء أكثر– حسب السِّلع، ترسل بضائع في المجموعة، وتبيع البضائع، وتتفق على السعر. السؤال: هل تملكين البضاعة؟ إن كان نعم فلا إشكال، وإن كان لا فلا يجوز؛ لأنها تبيع –أو لأنه يبيع– ما لا يملك، ولا يجوز أن تبيع ما لا تملك. التجارة في الإسلام –وفي قانون العقلاء– تحتمل الربح والخسارة وتشغيل اليد العاملة وتحريك الاقتصاد، التجارة في الفكر الرأسمالي: ربح مضمون؛ لذلك القروض الربوية...