⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مسألة تتعلق أيضًا بالهدايا، يقع كثيرًا معنا –وللأسف الشديد– في رمضان، خصوصًا في رمضان، وأحيانًا خارج رمضان: مسابقات، وهذه المسابقات تُجمع فيها أموال، وتُعطى فيها هدايا.
أولًا: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا سَبَقَ» –بفتح الباء– «إلا في خُف أو حافر أو نصل». نعم، جاء حديث: «لا سَبْقَ» –بسكون الباء–، ولا يُظن أن الشريعة، وأن فهم النص سهل؛ يقف عند هذه النصوص، سكون وفتح، الحكم مختلف جدًّا، كما يقال: «وَلَهُ مُشَرِّقٌ، وَلِي مُغَرِّبٌ»، شتان بين مشرِّق ومغرِّبَين.
«لا سَبَقَ» –بفتح الباء– المقصود به: الجُعالة، المال، الهدية، الجائزة التي تُعطى للمتسابقين. «لا سَبْقَ» –بسكون الباء– هو مصدر: سَبَقَ يَسبِق سَبْقًا، معناته: لا تُشرع المسابقة إلا في هذه. فقوله: «لا سَبَقَ» –بفتح الباء–: لا تُشرع الجعالة المالية إلا في هذه الثلاثة، وقاس عليها الجمهور –خلافًا للظاهرية–، الحديث الثاني: «لا سَبْقَ» –بسكون الباء–: لا تُشرع المسابقة أصلًا، والنبي صلى الله عليه وسلم ما تكلَّم عن الأموال، فالفرق كبير جدًّا.
والحديث الصحيح الثابت ضبطًا: «لا سَبَقَ» –كما يقول أهل الحديث– بفتح الباء، ويُقاس عليها كل ما كان فيه من فعل الذهن والعقل والفكر؛ لا بأس أن تُجعل فيه مسابقات يُستبق فيها الناس: الرماية، ركوب الخيل، سباحة، حفظ القرآن الكريم، مسابقات علمية، ثقافية، إلى غير ذلك؛ كل ما كان فيه فائدة من سيدنا.
أين يقع الإشكال؟ يقع الإشكال عندما تُجمع الأموال من المتسابقين ثم يفوز بها بعضهم؛ هنا تقع شُبهة، شبهة القمار؛ تُجمع الأموال من مئة شخص، فيفوز بها عشرة، هذه لا تجوز؛ لأنها قمار، والقمار لا يجوز. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90].
فالحل؟ الحل الأول: أن تكون الهدايا من طرف مُتبرِّع آخر. الحل الثاني: ما يسميه الفقهاء بـ«المُحَلِّل»، مثل «التيس المستعار» في الزواج؛ هذا المحلل في المسابقات: دخول بعض المتسابقين الذين لم يدفعوا شيئًا؛ بعض الفقهاء جوَّزوا هذه الصورة؛ دخول بعض المتسابقين الذين لم يدفعوا شيئًا؛ انتفت شبهة القمار، قالوا: هذا الذي لم يدفع ربما سيفوز. سمَّاها بعض الفقهاء «المحلل» في فقه المسابقات.
أما أن يدفع الكل –وما يكون الدخول أيضًا صوريًّا، يقول: أنا دخلت، وهو أساسًا ما هو متسابق، على ما يضحك عليهم–، عليم بما في الصدور. أما أن يتجمع من الكل ويفوز بها البعض فهذا قمار لا يجوز شرعًا، والقمار –كما تعلمون– حرام بنص كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة.