⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أسأل عن أبٍ أودع أبناؤه عنده مبلغا من المال مجموعه 260 ريالا، وأجازوا له التصرف فيه، وأعلمهم بأن أي أحد منهم يريد حقه سيعطيه إياه، ولكنه عندما لا يحتاج أن يأخذ من أموالهم فإنه يودعه في حساب توفير في بنك إسلامي، أي إنه يسحب 260 ريالا من أمواله ويعزلها في حساب توفير خاص به، وحساب التوفير كما تعلمون يعطي ربحا بين الفينة والأخرى ولو بسيط، مئات بيسة، سؤالي في حكم هذا الربح هل هو للأب أم للأبناء؟ أجزل الله لكم المثوبة.
هذا الربح، يقول: أبناؤه، لخص السؤال: أبناؤه أعطوه 260 ريالا، قالوا له تصرف في هذه الأموال، اصرفها إن كنت تريد أن تصرفها، وهو تكفل لهم أنه سيعطيهم أموالهم إن احتاجوا إليها، سيعطيهم أموالهم إن احتاجوا إليها، معناه أنه اقترض هذه الأموال، لو كانت هبة من الأولاد لأبيهم لما كان هنالك شرط رد هذه الأموال، لكنه قرض، وأخذك الشيء على أن ترجع بعينه عارية مستودعة وأن ترد مثله فقر ضمانه حكما عليك فرضه.
إذاً هو مقترض لهذه الأموال، والقرض فيه أجر، الأبناء أقرضوا آباءهم وهم مأجورون، بل جاء في بعض الروايات أن القرض أعظم أجرا من الصدقة.
على كل، هذا قرض، وهو يمكن أن يستفيد من هذه الأموال، يقول إنه أودعها أيضا في حساب توفير في بنك إسلامي، فتأتي بعض العوائد، هل هذه العوائد والأرباح له هو أم هي لأولاده؟ إن قلنا إنه قرض، وإنه يتصرف بهذه الأموال كما يشاء، فمعنى ذلك إن ثمر هذه الأموال، لأن حساب التوفير في البنوك الإسلامية هو عقد في الحقيقة، عقد مضاربة شرعي، كأنه عقد استثمار كما هو بلغة اليوم، فهو كأنه تعاقد بأمواله، لأنه ضامن لهذه الأموال، وعليه فهذه الأرباح كلها له هو.
لكن لو كانت الأموال أمانة عنده، ولأجل حفظ الأمانة ذهب وأودعها بنكا إسلاميا في هذا العقد، جاءت أرباح، فالأرباح لصاحب الأمانة، لصاحب الأموال. كثيرون الآن يعطون مثل هذه الأموال، ويقولون إنهم سيضعونها، هي أموال لغيرهم أمانة، يودعونها في حساب في بنك، فتكون لها أرباح، الأموال ليست أموالهم، هم ليسوا مخترقين، يدهم يد أمانة، وقد أذن لهم أن يودعوها في البنوك، فمعنى ذلك أن الأرباح حينما تكون أمانة وليست قرضا أن الأرباح فيها ستكون لصاحب الأمانة.
الفرق بين الأمانة والقرض في شيء أساسي، أنك في القرض يمكن أن تتصرف بالشيء، أنا أعطيتك 100 ريال وأذنت لك أن تشتري، أن تبيع، لكن حين ما أحتاجها تأتيني بها، هذا قرض. أعطيتك أمانة 100 ريال، حفظتها في شيء معين، لا أجيز لك أن تتصرف، وإنما أريدك أن تحفظها في مكان، هذه أمانة. في القرض أنت ضامن، لا يمكن أن يأتي يوم من الأيام وأن تقول لي إن الأموال ضاعت، لكن في الأمانة أنت لست ضامن، لو جاء لص وسرق الأمانة أنت ليس عليك ضمان.
لذلك فالأرباح في الأمانة على هذا التفصيل لصاحب الأموال، والأرباح في القرض هي للأب، للمقترض نفسه كما في هذا السؤال.
هنا يعني أبو محمد يقول إن الوقت قد انتهى، لذلك نقتصر على هذا المقدار، وإلى لقاء قريب آخر كتب الله تعالى لنا أجلا.
سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.